تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ، ودخل إثر صلاته بيتَه ولبِس سلاحه ، فندم أُولئك القوم وقالوا : أكرهْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فلما خرج عليهم في سلاحه قالوا : يا رسول الله ، أقِم إن شئت فإنا لا نريد أن نُكرهَك ، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : " لا ينبغي لنبيّ إذا لبِس سلاحه أن يضعها حتى يقاتل ". أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 4 صـ 252 ـ 253﴾. بتصرف.

وقال العلامة ابن عاشور :

وقد دلّت الآية على أن الشُّورى مأمور بها الرسُول صلى الله عليه وسلم فيما عبّر عنه بـ ( الأمر ) وهو مُهمّات اللأمّة ومصالحها في الحرب وغيره ، وذلك في غير أمر التَّشريع لأنّ أمر التَّشريع إن كان فيه وحي فلا محيد عنه ، وإن لم يكن فيه وحي وقلنا بجواز الاجتهاد للنَّبيء صلى الله عليه وسلم في التَّشريع فلا تدخل فيه الشورى لأنّ شأن الاجتهاد أن يستند إلى الأدلّة لا للآراء ، والمجتهد لا يستشير غيره إلاّ عند القضاء باجتهاده.

كما فعل عُمر وعُثمان.

فتعيّن أنّ المشاورة المأمور بها هنا هي المشاورة في شؤون الأمَّة ومصالحها ، وقد أمر الله بها هنا ومدحها في ذكر الأنصار في قوله تعالى : ﴿ وأمرهم شورى بينهم ﴾ [ الشورى : 38 ] واشترطها في أمر العائلة فقال : ﴿ فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما ﴾ [ البقرة : 233 ].

فشرع بهاته الآيات المشاورة في مراتب المصالح كلّها : وهي مصالح العائلة ومصالح القبيلة أو البلد ، ومصالح الأمَّة.

واختلف العلماء في مدلول قوله : ﴿ وشاورهم ﴾ هل هو للوجوب أو للندب ، وهل هو خاصّ بالرسول عليه الصلاة السَّلام ، أو عامّ له ولولاة أمور الأمَّة كلّهم.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٧٢٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٧٢٨٤