قال ابن عطية : وهذا خطأ ؛ فالحزم جودة النّظر في الأمر وتنقيحُه والحذرُ من الخطأ فيه.
والعزمُ قصدُ الإمضاء ؛ والله تعالى يقول : ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر فَإِذَا عَزَمْتَ ﴾.
فالمشاورة وما كان في معناها هو الحزم.
والعرب تقول : قد أَحْزُم لو أعْزِم.
وقرأ جعفر الصادق وجابر بن زيد : "فَإذَا عَزَمْتُ" بضم التاء.
نسب العزم إلى نفسه سبحانه إذ هو بهدايته وتوفيقه ؛ كما قال : ﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكن الله رمى ﴾ [ الأنفال : 17 ].
ومعنى الكلام أي عزمتُ لك ووفّقتك وأرشدتك "فتوكل على اللَّهِ".
والباقون بفتح التاء.
قال المُهَلَّب.
وامتثل هذا النبيُّ صلى الله عليه وسلم من أمر ربِّه فقال : " لا ينبغي لنبيّ يلبَس لأُمَتَه أن يضعها حتى يحكم الله " أي ليس ينبغي له إذا عزم أن ينصرف ؛ لأنه نقضٌ للتوكُّل الذي شرطه الله عز وجل مع العزيمة.
فلُبْسه لأُمَتهُ صلى الله عليه وسلم حين أشار عليه بالخروج يوم أُحُد مَن أكرمه الله بالشهادة فيه ، وهم صلحاء المؤمنين ممن كان فاتته بَدْرٌ : يا رسول الله اخرج بنا إلى عدوّنا ؛ دالّ على العزيمة.
وكان صلى الله عليه وسلم أشار بالقعود ، وكذلك عبد الله بن أُبَيّ أشار بذلك وقال : أقم يا رسول الله ولا تخرج إليهم بالناس ، فإنْ هم أقاموا أقاموا بشرّ مجلس ، وإن جاءونا إلى المدينة قاتلناهم في الأفنية وأفواه السِّكك ، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من الآطام ، فوالله ما حار بنَا قطٌ عدوٌّ في هذه المدينة إلا غلبناه ، ولا خرجنا منها إلى عدوّ إلا غَلَبنا.
وأبَى هذا الرأيَ من ذكرنا ، وشجّعوا الناس ودَعَوْا إلى الحرب.