وقال اخرون : ذلك فيما لم يأته فيه وَحْيٌّ.
رُوي ذلك عن الحسن البصري والضحاك قالا : ما أمَرَ الله تعالى نبيه بالمُشَاوِرة لحاجةٍ منه إلى رأيهم ، وإنما أراد أن يُعلَّمَهُم ما في المُشَاوَرةِ من الفضل ، ولِتَقْتدي به أُمته من بعده ، وفي قراءة ابن عباس : "وَشَاوِرْهُمْ في بعضِ الأمْرِ" ولقد أحسن القائل :
شَاوِر صديقَكَ في الخفَي المُشْكل . . .
واقبَل نصيحَةَ ناصِح مُتَفضِّلِ
فاللهُ قد أَوْصَى بذاكَ نَبَّيهُ . . .
في قوله : شاوِرْهُمُ و( تَوكّلِ )
جاء في مصنّف أبي داود عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَن " قال العلماء : وِصفةُ المُستشار إن كان في الأَحْكامِ أن يكون عالِماً دَيِّناً ، وقلّما يكونُ ذلك إلاّ في عاقل.
قال الحسن : ما كَمُل دِينُ امرىءٍ ما لم يكمل عقُله.
فإذا استُشيِر مَن هذه صِفتُهُ واجتهد في الصَّلاحِ وبَذَل جُهدَه فوقعت الإشارةُ خَطَأً فلا غَرَامةَ عليه ؛ قاله الخَطّابيُّ وغيرهُ.
الخامسة : وصفةُ المُستشارِ في أُمورِ الدنيا أن يكون عاقلاً مُجرباً وادّاً في المُستَشير.
قال :
شاورْ صديقَك في الخفِي المُشْكِل . . .
وقد تقدّم.
وقال آخر :
وإنْ بَابُ أمرٍ عليك الْتَوَى . . .
فَشَاوِر لبيباً ولا تَعْصِهِ
في أبيات.
والشُّورى بَرَكَةٌ.
وقال عليه السلام : " ما نَدِمَ مَن اسْتَشَار ولا خَابَ مِن اسْتَخَار " وروى سهلُ بنُ سعد السّاعِدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
" ما شَقى قَطُّ عبدٌ بمشورة وما سَعِد باستغناء رأي " وقال بعضهم : شَاوِرْ من جَرّبَ الأُمورَ ؛ فإنه يُعطيك من رأيه ما وقع عليه غالياً وأنت تأخذه مجانا.
وقد جعل عمر بن الخطاب رضِي الله عنه الخِلافة وهي أعظم النّوازِلِ شورى.