تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابنُ عَطِية : والشُّورَى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام ؛ من لا يَسْتشِيرُ أهلَ العِلم والدِّين فَعزْلُهُ واجبٌ.

هذا ما لاَ خلاف فيه.

وقد مَدَح الله المُؤمنين بقوله : ﴿ وَأَمْرُهُمْ شورى بَيْنَهُمْ ﴾ [ الشورى : 38 ] قال أَعْرَابيٌ : ما غُبِنْتُ قَطٌّ حتى يُغْبَنَ قومي ؛ قيل : وكيف ذلك ؟ قال لا أَفْعَل شيئا حتى أُشَاوِرهُم.

وقال ابنُ خُوَيْزٍ مَنْدَاد : واجب على الوُلاَةِ مشاورَةُ العلماء فيما لا يَعْلَمُونِ ، وفيما أَشْكَل عليهم من أُمور الدِّين ، ووُجوه الجَيش فيما يتعَلَّقُ بالحرب ، ووجوه الناس فيما يَتَعَلَّقُ بالمصالح ، ووُجُوهِ الكُتَّابِ والوزراءِ والعُمَالِ فيما يتعلّقُ بِمصالح البلاد وعِمَارتها.

وكان يقال : ما ندم من استشار.

وكان يُقال : من أُعْجِبَ برأيهِ ضَلّ.

قوله تعالى : ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر ﴾ يَدُلُّ على جواز الاجتهاد في الأمُور والأخذ بالظُّنونِ مع إمكان الوَحْي ؛ فإن الله أَذِن لرسوله صلى الله عليه وسلم في ذلك.

واختَلَف أهل التأويل في المعنى الذي أمَرَ الله نبيَّهُ عليه السلام أن يُشَاورَ فيه أَصحابَه ؛ فقالت طائفة : ذلك في مكائد الحُروب ، وعند لِقَاء العَدُوه ، وتطييبا لِنُفُوسهم ، ورَفُعاً لأَقدارِهم ، وتأَلُّفاً على دينهم ، وإنْ كان الله تعالى قد أغناه عن رأيهم بوَحيْه.

رُوي هذا عن قتادة والربيع وابن إسحاق والشافعي.

قال الشافعي : هو كقوله : "والبِكر تُسْتَأَمَرُ" تطيبا لقلبها ؛ لا أَنَّه واجبٌّ.

وقال مُقَاتِلُ وقَتَادةُ والربيع : كانت سَاداتُ العرب إذا لم يُشَاوَرُوا في الأمْر شَقّ عليهم : فأمر الله تعالى ؛ نبيّه عليه السلام أن يُشَاوِرَهم في الأمر : فإن ذلك أَعْطَفُ لهم عليه وأذهَبُ لأضغانهم ، وأَطيبُ لنفوسهم.

فإذا شاورَهم عَرَفُوا إكرامَة لهم.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٧٢٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٧٢٦٤