الثاني : أن القوم ظنوا أن الهزيمة لما وقعت على المشركين لم يبق إلى ثباتهم في ذلك المكان حاجة ، فلا جرم انتقلوا عنه وتحولوا لطلب الغنيمة ، ومثل هذا لا يبعد أن يكون من باب الصغائر لأن للاجتهاد في مثله مدخلا ، وأما على قول أصحابنا فالعفو عن الصغائر والكبائر جائز ، فلا حاجة إلى هذه التكلفات. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 43﴾
قال أبو حيان :
قال ابن عطية : والفرار من الزحف كبيرة من الكبائر بإجماع فيما علمت ، وعدها رسول الله صلى الله عليه وسلم " في الموبقات مع الشرك وقتل النفس وغيرهما " انتهى ولما كان مذهب الزمخشري أن العفو والغفران عن الذنب لا يكون إلا لمن تاب ، وأنَّ الذنب إذا لم يتب منه لا يكون معه العفو ، دسّ مذهبه في هذه الجملة ، فقال : ولقد عفا الله عنهم لتوبتهم واعتذارهم انتهى. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 3 صـ 98 ـ 99﴾
قوله تعالى : ﴿إنَّ الله غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾
قال الفخر :
﴿إنَّ الله غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ أي غفور لمن تاب وأناب ، حليم لا يعجل بالعقوبة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 43﴾
فائدة
قال أبو حيان :
وجاءت هذه الجملة كالتعليل لعفوه تعالى عن هؤلاء الذين تولوا يوم أحد ، لأنَّ الله تعالى واسع المغفرة ، واسع الحلم. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 3 صـ 99﴾
فصل
قال الفخر :
وقد احتج أصحابنا بهذه الآية على أن ذلك الذنب كان من الكبائر ، لأنه لو كان من الصغائر لوجب على قول المعتزلة أن يعفو عنه ، ولو كان العفو عنه واجبا لما حسن التمدح به ، لأن من يظلم إنسانا فإنه لا يحسن أن يتمدح بأنه عفا عنه وغفر له ، فلما ذكر هذا التمدح علمنا أن ذلك الذنب كان من الكبائر ، ولما عفا عنه علمنا أن العفو عن الكبائر واقع ، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 43﴾
فوائد لغوية
قال ابن عادل :