تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعُقب هذا الملام بقوله : ﴿ ولقد عفا عنكم ﴾ تسكيناً لخواطرهم ، وفي ذلك تلطّف معهم على عادة القرآن في تقريع المؤمنين ، وأعظم من ذلك تقديم العفو على الملام في ملام الرسول عليه السلام في قوله تعالى : ﴿ عفا اللَّه عنك لم أذنت لهم ﴾ [ التوبة : 43 ] ، فتلك رتبة أشرف من رتبة تعقيب الملام بذكر العفو ، وفيه أيضاً دلالة على صدق إيمانهم إذ عجل لهم الإعلام بالعفو لكيلا تطير نفوسهم رهبة وخوفاً من غضب الله تعالى.

وفي تذييله بقوله : ﴿ والله ذو فضل على المؤمنين ﴾ تأكيد ما اقتضاه قوله : { ولقد عفا عنكموالظاهر أنَّه عفو لأجل التأويل ، فلا يحتاج إلى التَّوبة ، ويجوز أن يكون عفواً بعدما ظهر منهم من الندم والتَّوبة ، ولأجل هذا الاحتمال لم تكن الآية صالحة للاستدلال على الخوارج والمعتزلة القائلين بأنّ المعصية تسلب الإيمان. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 253 ـ 254﴾

فوائد بلاغية

قال أبو حيان :

وتضمنت هذه الآيات من البيان والبديع ضروباً : من ذلك الاستفهام الذي معناه الإنكار في : أم حسبتم.

والتجنيس المماثل في : انقلبتم ومن ينقلب ، وفي ثواب الدنيا وحسن ثواب.

والمغاير في قولهم : إلا أن قالوا.

وتسمية الشيء باسم سببه في : تمنون الموت أي الجهاد في سبيل الله ، وفي قوله : وثبت أقدامنا فيمن فسر ذلك بالقلوب ، لأن ثبات الأقدام متسبب عن ثبات القلوب.

والالتفات في : وسنجزي الشاكرين.

والتكرار في : ولما يعلم ويعلم لاختلاف المتعلق.

أو للتنبيه على فضل الصابر.

وفي : أفإن مات أو قتل لأن العرف في الموت خلاف العرف في القتل ، والمعنى : مفارقة الروح الجسد فهو واحد.

ومن في ومن يرد ثواب الجملتين ، وفي : ذنوبنا وإسرافنا في قول من سوى بينهما ، وفي : ثواب وحسن ثواب.

وفي : لفظ الجلالة ، وفي : منكم من يريد الجملتين.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٧١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٧١٢٣