فجاء أبو سفيان فقال : اعْلُ هُبَلُ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "قُولُوا : اللهُ أعْلَى وأجَلُّ". فقالوا : الله أعلى وأجل. فقال أبو سفيان : لنا العُزَّى ولا عُزَّى لكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قُولُوا : "اللهُ مَوْلانَا ، وَالْكَافِرُونَ لا مَوْلَى لَهُم". ثم قال أبو سفيان : يومٌ بيوْم بَدْر ، يومٌ علينا ويوم لنا ويوم نُسَاءُ ويوم نُسَر. حَنْظَلَةَ بِحَنْظَلَةَ ، وفلان بفلان ، وفلان بفلان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا سَوَاء. أمَّا قَتْلانَا فَأْحَيْاءٌ يُرْزَقُونَ ، وَقْتَلاكُمْ فِي النَّارِ يُعَذَّبُونَ". قال أبو سفيان : قد كان في القوم مَثُلَةٌ ، وإنْ كانَتْ لَعَنْ غير مَلأ منَّا ، ما أمرتُ ولا نَهَيْتُ ، ولا أحْبَبْتُ ولا كَرِهتُ ، ولا ساءني ولا سرَّني. قال : فنظروا فإذا حمزةُ قد بُقِرَ بَطْنُه ، وأخذتْ هنْد كَبده فلاكَتْها فلم تستطع أن تأكلها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أكَلَتْ شَيْئًا ؟" قالوا : لا. قال : "مَا كَانَ اللهُ ليُدْخِلَ شَيْئًا مِنْ حَمْزَةَ فِي النَّارِ".
قال : فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة فَصَلَّى عليه ، وَجِيء برجل من الأنصار فَوُضِع إلى جنبه فصلَّى عليه ، فَرُفِعَ الأنصاري وتُرِكَ حمزة ، ثم جيء بآخر فوضعَه إلى جنب حمزة فصلى [عليه] ثم رُفِعَ وتُرِكَ حمزة ، حتى صلَّى عليه يومئذ سبعين صلاة. (1)
تفرد به أحمد أيضًا. أ هـ ﴿تفسير ابن كثير حـ 2 صـ 134 ـ 135﴾
(1) المسند (1/462).