قال : فرقى نحونا وهو يقول : " اشتدّ غضب الله على قوم دَمَّوا وجهَ نَبِيهم " وقال كعب بن مالك : أنا كنت أوّل من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين ؛ عرفته بعينيه من تحت المِغْفَر تزهران فناديت بأعلى صوتي : يا معشر المسلمين! ابشِروا ، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقبل : فأشار إليّ أن أسكت. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 4 صـ 237 ـ 238﴾
قال ابن كثير :
هذا حديث غريب ، وسياق عجيب ، وهو من مرسلات ابن عباس ، فإنه لم يشهد أحُدًا ولا أبوه.
وقد أخرجه الحاكم في مستدركه عن أبي النَّضْر الفقيه ، عن عثمان بن سعيد ، عن سليمان بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس ، به. وهكذا رواه ابن أبي حاتم والبيهقي في دلائل النبوة ، من حديث سليمان بن داود الهاشمي ، به (1) ولبعضه شواهد في الصحاح وغيرها ، فقال الإمام أحمد :
حدثنا عفان ، حدثنا حماد ، حدثنا عطاء بن السائب عن الشعبي ، عن ابن مسعود قال : إن النساء كن يوم أحد ، خلْف المسلمين ، يُجْهزْن على جَرْحى المشركين ، فلو حَلَفت يومئذ رجوت أن أبَر : أنه ليس أحد منا يريد الدنيا ، حتى أنزل الله عز وجل : ﴿ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ﴾ فلما خالف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وعَصَوا ما أمروا به ، أفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم في تسعة : سبعة من الأنصار ، ورجلين من قريش ، وهو عاشرهم ، فلما رهقُوه [قال : "رَحِمَ اللهُ رجلا رَدَّهُمْ عَنَّا". قال : فقام رجل من الأنصار فقاتل ساعة حتى قتل ، فلما رَهقُوه] أيضا قال : "رَحِمَ اللهُ رَجُلا رَدَّهُمْ عَنَّا". فلم يزل يقول ذا حتى قُتِل السبعة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبه : "مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا".
(1) (1) المسند (1/287 ، 288) والمستدرك (2/296) ودلائل النبوة للبيهقي (3/269 ، 270).