قوله تعالى : ﴿حتى إِذَا فَشِلْتُمْ وتنازعتم فِى الأمر وَعَصَيْتُمْ مّن بَعْدَمَا أَرَاكُمْ مَّا تُحِبُّونَ﴾
فصل
قال الفخر :
لقائل أن يقول ظاهر قوله : ﴿حتى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ بمنزلة الشرط ، ولا بد له من الجواب فأين جوابه ؟
واعلم أن للعلماء ههنا طريقين :
الأول : أن هذا ليس بشرط ، بل المعنى ، ولقد صدقكم الله وعده حتى إذا فشلتم ، أي قد نصركم إلى أن كان منكم الفشل والتنازع ، لأنه تعالى كان إنما وعدهم بالنصرة بشرط التقوى والصبر على الطاعة ، فلما فشلوا وعصوا انتهى النصر ، وعلى هذا القول تكون كلمة "حتى" غاية بمعنى "إلى" فيكون معنى قوله : ﴿حتى إِذَا﴾ إلى أن ، أو إلى حين.
الطريق الثاني : أن يساعد على أن قوله : ﴿حتى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ شرط ، وعلى هذا القول اختلفوا في الجواب على وجوه :