تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( بصيرة فى الإحساس )

قال العلامة الفيروزابادى :

وقد ورد فى القرآن على أَربعة أَوجه :

الأَول : بمعنى الرُّؤية : ﴿فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ أَى أَبصر ورأَى ، ﴿فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ﴾ ، ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ﴾.

الثانى : بمعنى القتل والاستئصال : ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ أَى تستأْصلونهم قتلاً.

الثالث : بمعنى البحث وطلب العلم : ﴿فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾.

الرّابع : بمعنى الصّوت : ﴿لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا﴾ أَى صوتها.

والأَصل فيه راجع إِلى الحاسّة ، وهى القوّة الَّتى بها يدرك الأَعراض الجِسمِيّة.

والحواسّ : المشاعر الخمس.

يقال : حَسَسْت ، وحَسِسْت ، وحسِيت.

وأَحْسَسْت ، وأَحَسْت.

فحَسسْت على وجهين.

أَحدهما : أَصبته بِحِسِّى ؛ نحو عِنْته.

والثانى : أَصبت حاسّته ؛ نحو كَبَدْته.

ولمّا كان ذلك قد يتولَّد منه القتلُ (عُبر به عن القتل) فقيل : حَسَسْتُه : أَى قتلته : كقَوله تعالى : ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بإِذْنِهِ﴾ والحَسِيس : القتيل.

ومنه جَرَاد محسوس : إِذا طُبخ ، وقولهم : البَرْد مَحَسّة للنَّبت.

وانحس أَسنانه : انفعال منه (وأَما حسِست فنحو علمت وفهمت ، ولكن لا يقال ذلك إِلاَّ فيما كان من جهة الحاسّة) وأَمّا حسِيت فتقلب إِحدى السّينين ياءً.

وأَمّا أَحسسته فحقيقته : أَدركته.

وأَحَسْتُ مثله ؛ لكن حُذف إِحدى السّينين تخفيفاً ؛ نحو ظَلْت.

وقوله تعالى : ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ أى هل تجد بحاسَّتك أَحداً منهم.

وقوله : ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الكُفْرَ﴾ تنبيه أَنه ظهر منهم الكفر ظهورا بان للحسّ ، فضلاً عن التفهّم.

والحُساس : عبارة عن سُوءِ الخُلُق ، على بناءِ زُكام وسعال. أ هـ ﴿بصائر ذوى التمييز حـ 6 صـ 169﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٧١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٧١٠٥