وقال ابن عاشور :
والإلقاءُ حقيقته رمي شيء على الأرض ﴿ فألقوا حبالهم وعصيّهم ﴾ [ الشعراء : 44 ] ، أو في الماء ﴿ فألقِيه في اليمّ ﴾ [ القصص : 7 ] ويطلق على الإفضاء بالكلام ﴿ يُلقُون السمع ﴾ [ الشعراء : 223 ] وعلى حصول الشيء في النفس كأنّ ملقياً ألقاه أي من غير سبق تهيّؤ ﴿ وألقينا بينهم العداوة والبغضاء ﴾ [ المائدة : 64 ] وهو هنا مجاز في الجعل والتَّكوين كقوله : ﴿ وقذف في قلوبهم الرعب ﴾ [ الأحزاب : 26 ]. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 248﴾
فصل
قال الفخر :
قرأ ابن عامر والكسائي ﴿الرعب﴾ بضم العين ، والباقون بتخفيفها في كل القرآن ، قال الواحدي : هما لغتان ، يقال : رعبته رعبا ورعبا وهو مرعوب ، ويجوز أن يكون الرعب مصدرا ، والرعب اسم منه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 27﴾
فائدة
قال الفخر :
الرعب : الخوف الذي يحصل في القلب ، وأصل الرعب الملء ، يقال سيل راعب إذا ملأ الأودية والأنهار ، وإنما سمي الفزع رعبا لأنه يملأ القلب خوفا. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 27﴾
فصل
قال الفخر :
ظاهر قوله : ﴿سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ الذين كَفَرُواْ الرعب﴾ يقتضي وقوع الرعب في جميع الكفار ، فذهب بعض العلماء إلى اجراء هذا العموم على ظاهره ، لأنه لا أحد يخالف دين الإسلام إلا وفي قلبه ضرب من الرعب من المسلمين ، إما في الحرب ، وإما عند المحاجة.
وقوله تعالى : ﴿سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ الذين كَفَرُواْ الرعب﴾ لا يقتضي وقوع جميع أنواع الرعب في قلوب الكفار ، إنما يقتضي وقوع هذه الحقيقة في قلوبهم من بعض الوجوه ، وذهب جمع من المفسرين إلى أنه مخصوص بأولئك الكفار. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 27﴾