تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول : أن الكفار لما استولوا على المسلمين وهزموهم أوقع الله الرعب في قلوبهم ، فتركوهم وفروا منهم من غير سبب ، حتى روي أن أبا سفيان صعد الجبل ، وقال : أين ابن أبي كبشة ، وأين ابن أبي قحافة ، وأين ابن الخطاب ، فأجابه عمر ، ودارت بينهما كلمات ، وما تجاسر أبو سفيان على النزول من الجبل والذهاب إليهم ،

والثاني : أن الكفار لما ذهبوا إلى مكة ، فلما كانوا في بعض الطريق قالوا : ما صنعنا شيئاً ، قتلنا الأكثرين منهم ، ثم تركناهم ونحن قاهرون ، ارجعوا حتى نستأصلهم بالكلية ، فلما عزموا على ذلك ألقى الله الرعب في قلوبهم.

والقول الثاني : أن هذا الوعد غير مختص بيوم أحد ، بل هو عام.

قال القفال رحمه الله : كأنه قيل إنه وإن وقعت لكم هذه الواقعة في يوم أحد إلا أن الله تعالى سيلقي الرعب منكم بعد ذلك في قلوب الكافرين حتى يقهر الكفار ، ويظهر دينكم على سائر الأديان.

وقد فعل الله ذلك حتى صار دين الإسلام قاهراً لجميع الأديان والملل ، ونظير هذه الآية قوله عليه السلام " نصرت بالرعب مسيرة شهر ". أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 27﴾

لطيفة

قال القرطبى :

والإلقاء يستعمل حقيقة في الأجسام ؛ قال الله تعالى : ﴿ وَأَلْقَى الألواح ﴾ [ الأعراف : 150 ] ﴿ فَأَلْقَوْاْ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ ﴾ [ الشعراء : 44 ] ﴿ فألقى موسى عَصَاهُ ﴾ [ الشعراء : 45 ].

قال الشاعر :

فألقَتْ عصاها واستقر بها النَّوَى . . .

ثم قد يستعمل مجازاً كما في هذه الآية ، وقوله : ﴿ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ﴾.

وألقى عليك مسألة. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 4 صـ 232 ـ 233﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٧٠٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٧٠٨٦