وقرأ ابنُ عباسٍ - في رواية قتادة - رَبِّيُّونَ ، بفتحها على الأصل ، إن قلنا : منسوب إلى الرَّبِّ ، وإلا فمن تغيير النسب ، إن قلنا : إنه منسوب إلى الربة.
قال ابن جني : والفتح لغة تميم.
وقال النقاشُ : " هم المكثرون العلم " من قولهم : رَبَ الشيء يربو - إذا كَثر - وهذا سَهْوٌ منه ؛ لاختلاف المادتين ؛ لأن تلك من راء وياء وواو ، وهذه من راء وباء مكررة. قال ابن عبَّاسٍ ومجاهدٌ وقتادةُ : الجماعات الكثيرة وقال ابنُ مسعودٍ : والربيون : الألوف.
وقال الكلبيّ : الرِّبِّيَّة الواحدة : عشرة آلاف.
وقال الضَّحَّاك : الرَّبِّيَّة الواحدة ألف ، وقال الحسنُ : رِبِّيُّون : فُقَهاء وعُلَماء.
وقيل : هم الأتباع ، فالربانيون : الولاة ، والربانيون : الرعية. وحكى الواحديُّ - عن الفرّاءِ - الربانيون : الألوف.
قوله : " كَثِيرٌ " صفة لِ " رِبِّيُّونَ وإن كان بلفظ الإفرادِ ؛ لأن معناه الجمع.
والجمهورُ على " وَهَنُوا " - بفتح الهاء - والأعمش وأبو السَّمَّال بكسرها ، وهما لغتانِ : وَهَنَ يَهِنُ - كَوَعَدَ يَعِدُ - وَوَهَنَ يَوْهَنُ - كوَجَلَ يَوْجَلُ - وروي عن أبي السَّمَّال - أيضاً - وعِكْرمة : وهْنوا - بسكون الهاء - وهو من تخفيف فَعَل ؛ لأنه حرف حلق ، نحو نعم وشَهْد - في نَعِم وشَهِد-.
قال القرطبيُّ : - عن أبي زيد - : " وَهِنَ الشيء يَهِنُ وَهْناً ، وأوْهنته أنا ووهَّنْتُه : ضعَّفته ، والواهنة : أسفل الأضلاع وقصارَاها ، والوَهْن من الإبل : الكثيف ، والوَهْن : ساعة تمضي من الليل ، وكذلك المَوْهِن ، وأوهَنَّا : صِرْنا في تلك الساعة ".
و ﴿ لِمَآ أَصَابَهُمْ ﴾ متعلق بـ " وَهَنُوا " و" ما " يجوز أن تكون موصولة اسمية ، أو مصدرية ، أو نكرة موصوفة.