وقال ابن عطية : قراءة من قَرَأ " قَاتَلَ " أعم في المدْحِ ؛ لأنه يدخل فيها من قتل ومن بقي ، ويحسن عندي - على هذه القراءة - إسنادُ الفعل إلى الربيين ، وعلى قراءة : قتل - إسناده إلى " نبي ".
قال أبو حيّان : " قتل " يظهر أنها مدح ، وهي أبلغ في مقصود الخطاب ؛ لأنها نَصٌّ في وقوع القتل ، ويستلزم المقاتلة. و" قَاتَل " لا تدلُّ على القتل ؛ إذ لا يلزم من المقاتلة وجود القتل ؛ فقد تكون مقاتلة ولا يقع قتل.
قوله : ﴿ مِّن نَّبِيٍّ ﴾ تمييز لـ " كَأيِّنْ " لأنها مثل " كم " الخبرية.
وزعم بعضهم أنه يلزم جره بـ " من " ولهذا لم يجئ في التنزيل إلا كذلك ، وهذا هو الأكثرُ الغالب. قال وقد جاء تمييزُها منصوباً ، قال الشاعرُ : [ الخفيف ]
أطْرُدِ الْيَأسَ بِالرَّجَاءِ فَكَائِن... آلِماً حُمَّ يُسْرُهُ بَعْدَ عُسْرِ
وقال آخر : [ الطويل ]
فَكَائِنْ لَنَا فَضْلاً عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةً... قَدِيماً ، وَلاَ تَدْرُونَ مَا مَنُّ مُنْعِمِ
وأما جره فممتنع ؛ لأن آخرَها تنوين ، وهو لا يثبت مع الإضافة.
و " ربيون " : جمع رِبِّيّ ، وهو العالم ، منسوب إلى الرَّبّ ، وإنما كُسِرت راؤه ؛ تغييراً في النسب ، نحو : إمْسِيّ - في النسبة إلى أمس - وقيل : كُسِر للإتباع.
وقيل : لا تغيير فيه ، وهو منسوب إلى الرُّبة - وهي الجماعة - وقرأ الجمهور بكسر الرَّاءِ ، وقرأ عليّ ، وابنُ مسعودٍ ، وابن عبّاسٍ ، والحسنُ " رُبِّيُّونَ " - بضم الراء - وهو من تغيير النسبِ ، إذا قلنا : هو منسوب إلى الربِّ ، وقيل : لا تغيير ، وهو منسوب إلى الربة ، وهي الجماعة.
قال القرطبيُّ " واحدهم ربِّيّ - بكسر الراء وضمها ".