تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لعلى هُدًى} [سبأ : 24] فأضاف الكلام الموهم للشك إلى نفسه ترقيقاً للخطاب ورفقاً بالمخاطب ، فكذا قوله : ﴿إِلاَّ لِنَعْلَمَ﴾. وسادسها : نعاملكم معاملة المختبر الذي كأنه لا يعلم ، إذ العدل يوجب ذلك. وسابعها : أن العلم صلة زائدة ، فقوله ؛ ﴿إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرسول مِمَّن يَنقَلِبُ على عَقِبَيْهِ﴾ معناه : إلا ليحصل اتباع المتبعين ، وانقلاب المنقلبين ، ونظيره قولك في الشيء الذي تنفيه عن نفسك : ما علم الله هذا مني أي ما كان هذا مني والمعنى : أنه لو كان لعلمه الله. أ هـ

﴿مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 95 ـ 96﴾.

وقال فى أضواء البيان :

قوله تعالى : ﴿وَمَا جَعَلْنَا القبلة التي كُنتَ عَلَيْهَآ إِلاَّ لِنَعْلَمَ﴾ الآية.

ظاهر هذه الآية قد يتوهم منه الجاهل أنه تعالى يستفيد بالاختبار علماً لم يكن يعلمه ، سبحانه وتعالى عن ذلك علوًّا كبيراً ، بل هو تعالى عالم بكل ما سيكون قبل أن يكون. وقد بين أنه لا يستفيد بالاختبار علماً لم يكن يعلمه بقوله جل وعلا : ﴿وَلِيَبْتَلِيَ الله مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ والله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور﴾ [آل عمران : 154] فقوله : ﴿والله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور﴾ بعد قوله : ﴿وَلِيَبْتَلِيَ﴾ دليل قاطع على أنه لم يستفد بالاختبار شيئاً لم يكن عالماً به ، سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً ، لأن العليم بذات الصدور غني عن الاختبار ، وفي هذه الآية بيان عظيم لجميع الآيات التي يذكر الله فيها اختباره لخلقه. ومعنى ﴿إِلاَّ لِنَعْلَمَ﴾ أي علماً يترتب عليه الثواب والعقاب فلا ينافي أنه كان عالماً به قبل ذلك ، وفائدة الاختبار ظهور الأمر للناس. أما عالم السر والنجوى فهو عالم بكل ما سيكون ، كما لا يخفى. أ هـ

﴿أضواء البيان حـ 1 صـ 70﴾.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٦٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٦٨٧