تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[آل عمران : 142] وقوله : ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مّن سلطان إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بالأخرة﴾ [سبأ : 21] والكلام في هذه المسألة أمر مستقصى في قوله : ﴿وَإِذِ ابتلى﴾ والمفسرون أجابوا عنه من وجوه. أحدها : أن قوله : ﴿إِلاَّ لِنَعْلَمَ﴾ معناه إلا ليعلم حزبنا من النبيين والمؤمنين كما يقول الملك : فتحنا البلدة الفلانية بمعنى : فتحها أولياؤنا ، ومنه يقال : فتح عمر السواد ، ومنه قول عليه الصلاة والسلام فيما يحكيه عن ربه : " استقرضت عبدي فلم يقرضني ، وشتمني ولم يكن ينبغي له أن يشتمني يقول وادهراه وأنا الدهر " وفي الحديث : " من أهان لي ولياً فقد أهانني ". وثانيها : معناه ليحصل المعدوم فيصير موجوداً ، فقوله : ﴿إِلاَّ لِنَعْلَمَ﴾ معناه : إلا لنعلمه موجوداً ، فإن قيل : فهذا يقتضي حدوث العلم ، قلنا : اختلفوا في أن العلم بأن الشيء سيوجد هل هو علم بوجوده إذا وجد الخلاف فيه مشهور. وثالثها : إلا لنميز هؤلاء من هؤلاء بانكشاف ما في قلوبهم من الإخلاص والنفاق ، فيعلم المؤمنون من يوالون منهم ومن يعادون ، فسمي التمييز علماً ، لأنه أحد فوائد العلم وثمراته. ورابعها : ﴿إِلاَّ لِنَعْلَمَ﴾ معناه : إلا لنرى ، ومجاز هذا أن العرب تضع العلم مكان الرؤية ، والرؤية مكان العلم كقوله : ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ [الفجر : 6] [الفيل : 1] [إبراهيم : 19] ورأيت ، وعلمت ، وشهدت ، ألفاظ متعاقبة. وخامسها : ما ذهب إليه الفراء : وهو أن حدوث العلم في هذه الآية راجع إلى المخاطبين ، ومثاله أن جاهلاً وعاقلاً اجتمعا ، فيقول الجاهل : الحطب يحرق النار ، ويقول العاقل : بل النار تحرق الحطب ، وسنجمع بينهما لنعلم أيهما يحرق صاحبه معناه : لنعلم أينا الجاهل ، فكذلك قوله : ﴿إِلاَّ لِنَعْلَمَ﴾ إلا لتعلموا والغرض من هذا الجنس من الكلام : الاستمالة والرفق في الخطاب ، كقوله : {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٦٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٦٨٦