قوله تعالى : ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136)﴾
مناسبة الآية لما قبلها
قال البقاعى :
ولما أتم وصف السابقين وهم المتقون واللاحقين وهم التائبون قال - معلماً بجزائهم الذين سارعوا إليه من المغفرة والجنة مشيراً إليهم بأداة البعد تعظيماً لشأنهم على وجه معلم بأن أحدأً لا يقدر الله حق قدره - : ﴿أولئك﴾ أي العالو الرتبة ﴿جزآؤهم مغفرة﴾ أي لتقصيرهم أو لهفواتهم أو لذنوبهم ، وعظمها بقوله : ﴿من ربهم﴾ أي المسحن إليهم بكل إحسان ، وأتبع ذلك للإكرام فقال : ﴿وجنات﴾ أيّ جنات ، ثم بين عظمها بقوله : ﴿تجري من تحتها الأنهار﴾ حال كونكم ﴿خالدين فيها﴾ هي أجرهم على عملهم ﴿ونعم أجر العاملين﴾ هي ، هذا على تقدير أن تكون الإشارة لجميع الموصوفين ، وإن كانت للمستغفرين خاصة فالأمر واضح في نزول رتبتهم عمن قبلهم. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 158﴾
قوله تعالى : ﴿أولئك جَزَاؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مّن رَّبّهِمْ وجنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار﴾
قال الفخر :
والمعنى أن المطلوب أمران :
الأول : الأمن من العقاب وإليه الاشارة بقوله : ﴿مَّغْفِرَةٌ مّن رَّبّهِمْ﴾
والثاني : إيصال الثواب اليه وهو المراد بقوله : ﴿جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خاالدين فِيهَا﴾ ثم بين تعالى أن الذي يحصل لهم من ذلك وهو الغفران والجنات يكون أجراً لعملهم وجزاء عليه بقوله : ﴿وَنِعْمَ أَجْرُ العاملين﴾ قال القاضي : وهذا يبطل قول من قال إن الثواب تفضل من الله وليس بجزاء على عملهم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 10﴾