أما إيصال النفع اليه فهو المراد بقوله : ﴿الذين يُنفِقُونَ فِى السَّرَّاء والضراء﴾ ويدخل فيه انفاق العلم ، وذلك بأن يشتغل بتعليم الجاهلين وهداية الضالين ، ويدخل فيه إنفاق المال في وجوه الخيرات والعبادات وأما دفع الضرر عن الغير فهو إما في الدنيا وهو أن لا يشتغل بمقابلة تلك الاساءة باساءة أخرى ، وهو المراد بكظم الغيظ ، وإما في الآخرة وهو أن يبرىء ذمته عن التبعات والمطالبات في الآخرة ، وهو المراد بقوله تعالى : ﴿والعافين عَنِ الناس﴾ فصارت هذه الآية من هذا الوجه دالة على جميع جهات الإحسان إلى الغير ، ولما كانت هذه الأمور الثلاثة مشتركة في كونها إحسانا إلى الغير ذكر ثوابها فقال : ﴿والله يُحِبُّ المحسنين﴾ فان محبة الله للعبد أعم درجات الثواب. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 8﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى : ﴿ والله يُحِبُّ المحسنين ﴾ أي يثيبهم على إحسانهم.
قال سَري السّقَطي : الإحسان أن تحسن وقت الإمكان ، فليس كل وقت يمكنك الإحسان ؛ قال الشاعر :
بادِرْ بِخَيَرٍ إذا ما كنتَ مُقْتَدراً . . .
فليس في كلَّ وقتٍ أنت مُقتِدرُ
وقال أبو العباس الجُمَّاني فأحسن :
ليس في كُل ساعةٍ وأوَانٍ . . .
تَتَهيّأُ صنائعُ الإحسان
وإذا أَمْكَنتْ فبادِر إِليها . . .
حذَراً من تَعَذُّر الإمكان. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 4 صـ 208 ـ 209﴾