تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورُوي عن ميمون بن مهران أن جاريته جاءت ذات يوم بصحفة فيها مَرَقَة حارّة ، وعنده أضياف فعثرت فصبت المرقة عليه ، فأراد ميمون أن يضربها ، فقالت الجارية : يا مولاي ، استعمل قول الله تعالى : ﴿ والكاظمين الغيظ ﴾.

قال لها : قد فعلت ، فقالت : اعمل بما بعده ﴿ والْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ﴾.

فقال : قدَ عَفوتُ عنك.

فقالت الجارية : ﴿ والله يُحِبُّ المحسنين ﴾.

قال ميمون : قد أحسنت إليكِ ، فأنت حرّة لوجه الله تعالى.

ورُوي عن الأحنف بن قيس مثله.

وقال زيد ابن سلم : ﴿ والعافين عَنِ الناس ﴾ عن ظلمهم وإساءتهم.

وهذا عام ، وهو ظاهر الآية.

وقال مقاتل بن حيان في هذه الآَية : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عند ذلك : " إنّ هؤلاء من أمتي قليل إلا من عصمه الله وقد كانوا كثيرًا في الأمم التي مضت " فمدح الله تعالى الذين يغفرون عند الغضب وأثنى عليهم فقال : ﴿ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُون ﴾ [ الشورى : 37 ] وأثنى على الكاظمين الغيظ بقوله : ﴿ والعافين عَنِ الناس ﴾ ، وأخبر أنه يحبهم بإحسانهم في ذلك.

ووردت في كظم الغيظ والعفو عن الناس وملْك النفس عند الغضب أحاديثُ ؛ وذلك من أعظم العبادة وجِهادِ النفس ؛ فقال صلى الله عليه وسلم : " ليس الشديد بالصُّرَعَةِ ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب " وقال عليه السلام : " ما من جرعة يتجرّعها العبد خير له وأعظم أجراً من جرعةٍ غيظٍ في الله " وروى أنس أن رجلا قال : يا رسول الله ، ما أشدّ من كل شيء ؟ قال : "غضب الله".

قال فما ينجي من غضب الله ؟ قال : "لا تغضب" قال العرجي :

وإذا غضبت فكن وَقُوراً كاظما . . .

للغيظ تَبْصُر ما تقول وتسمع

فكفى به شرفا تَصبُّر ساعة . . .

يرضى بها عنك الإله وتُرفع

وقال عروة بن الزبير في العفو :

لن يبلغ المجدَ أقوامٌ وإن شرفوا . . .

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٦٨٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٦٨٣٠