من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قال عليه الرحمة :
﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132)﴾
قَرَنَ طاعة الرسول صلوات الله عليه بطاعة نفسه تشريفاً لِقَدْرِه ، وتخفيفاً على الأمة حيث ردَّهم إلى صحبة شخص من أنفسهم ، فإنَّ الجنسَ إلى الجنسِ أسكنُ. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 277﴾
فوائد بلاغية
قال أبو حيان :
وقد تضمنت هذه الآيات ضروباً من الفصاحة والبديع.
من ذلك العام المراد به الخاص : في من أهلك ، قال الجمهور : أراد به بيت عائشة.
فالاختصاص في : والله سميع عليم ، وفي : فليتوكل المؤمنون ، وفي : ما في السموات وما في الأرض ، وفي : يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء خص نفسه بذلك كقوله : ﴿ ومن يغفر الذنوب إلا الله ﴾ ﴿ نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم ﴾ وفي ﴿ العزيز الحكيم ﴾ لأن العز من ثمرات النصر ، والتدبير الحسن من ثمرات الحكمة.
والتشبيه : في ليقطع طرفاً ، شبه من قتل منهم وتفرّق بالشيء المقتطع الذي تفرقت أجزاؤه وانخرم نظامه ، وفي : ولتطمئن قلوبكم شبه زوال الخوف عن القلب وسكونه عن غليانه باطمئنان الرّجل الساكن الحركة.
وفي : فينقلبوا خائبين شبه رجوعهم بلا ظفر ولا غنيمة بمن أمل خيراً من رجل فأمّه ، فأخفق أمله وقصده.
والطباق : في نصركم وأنتم أذلة ، النصر إعزاز وهو ضد الذل.
وفي : يغفر ويعذب ، الغفران ترك المؤاخذة والتعذيب المؤاخذة بالذنب.
والتجوز بإطلاق التثنية على الجمع في : أن يفشلا.
وبإقامة اللام مقام إلى في : ليس لك أي إليك ، أو مقام على : أي ليس عليك.
والحذف والاعتراض في مواضع اقتضت ذلك والتجنيس المماثل في : أضعافاً مضاعفة.
وتسمية الشيء بما يؤول إليه في : لا تأكلوا سمَّى الأخذ أكلاً ، لأنه يؤول إليه. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 3 صـ 58 ـ 59﴾