قوله تعالى : ﴿وَأَطِيعُواْ الله والرسول لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾
قال الفخر :
ولما ذكر الوعيد ذكر الوعد بعده على ما هو العادة المستمرة في القرآن ، وقال : محمد بن إسحاق بن يسار هذه الآية معاتبة للذين عصوا الرسول صلى الله عليه وسلم حين أمرهم بما أمرهم يوم أحد ، وقالت المعتزلة هذه الآية دالة على أن حصول الرحمة موقوف على طاعة الله وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا عام فيدل الظاهر على أن من عصى الله ورسوله في شيء من الأشياء أنه ليس أهلا للرحمة وذلك يدل على قول أصحاب الوعيد. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 4﴾
وقال أبو حيان :
﴿ وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ﴾ قيل : أطيعوا الله في الفرائض ، والرسول في السنن.
وقيل : في تحريم الربا ، والرسول فيما بلغكم من التحريم.
وقيل : وأطيعوا الله والرسول فيما يأمركم به وينهاكم عنه.
فإن طاعة الرسول طاعة الله قال تعالى : ﴿ من يطع الرسول فقد أطاع الله ﴾ وقال المهدوي : ذكر الرسول زيادة في التبيين والتأكيد والتعريف بأن طاعته طاعة الله.
وقال ابن إسحاق : هذه الآية هي ابتداء المعاتبة في أمر أحد ، وانهزام من فرَّ ، وزوال الرماة من مركزهم.
وقيل : صيغتها الأمر ومعناها العتب على المؤمنين فيما جرى منهم من أكل الربا ، والمخالفة يوم أحد.
والرحمة من الله إرادة الخير لعبيده ، أو ثوابهم على أعمالهم. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 3 صـ 58﴾
لطيفة
قال أبو السعود :
وإيرادُ ﴿ لَعَلَّ ﴾ في الموضعين للإشعار بعزة منالِ الفلاحِ والرحمة. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ 2 صـ 85﴾