الفور مصدر من : فارت القدر إذا غلت ، قال تعالى : ﴿حتى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التنور﴾ [ هود : 40 ] قيل إنه أول ارتفاع الماء منه ثم جعلوا هذه اللفظة استعارة في السرعة ، يقال جاء فلان ورجع من فوره ، ومنه قول الأصوليين الأمر للفور أو التراخي ، والمعنى حدة مجيء العدو وحرارته وسرعته. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 187﴾
فصل
قال الفخر :
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ﴿مُسَوّمِينَ﴾ بكسر الواو أي معلمين علموا أنفسهم بعلامات مخصوصة ، وأكثر الأخبار أنهم سوموا خيولهم بعلامات جعلوها عليها ، والباقون بفتح الواو ، أي سومهم الله أو بمعنى أنهم سوموا أنفسهم ، فكان في المراد من التسويم في قوله ﴿مُسَوّمِينَ﴾ قولان
الأول : السومة العلامة التي يعرف بها الشيء من غيره ، ومضى شرح ذلك في قوله ﴿والخيل المسومة﴾ [ آل عمران : 14 ] وهذه العلامة يعلمها الفارس يوم اللقاء ليعرف بها ، وفي الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر : " سوموا فإن الملائكة قد سومت " قال ابن عباس : كانت الملائكة قد سوموا أنفسهم بالعمائم الصفر ، وخيولهم وكانوا على خيل بلق ، بأن علقوا الصوف الأبيض في نواصيها وأذنابها ، وروي أن حمزة بن عبد المطلب كان يعلم بريشة نعامة ، وأن علياً كان يعلم بصوفة بيضاء وأن الزبير كان يتعصب بعصابة صفراء وأن أبا دجانة كان يعلم بعصابة حمراء.