وقيل : المَدُّ في الشر ، والإمداد في الخير ؛ لقوله تعالى : ﴿ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ [ البقرة : 15 ] وقوله : ﴿ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العذاب مَدّاً ﴾ [ مريم : 79 ] وقال في الخير : ﴿ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْف ﴾ [ الأنفال : 9 ] وقال : ﴿ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِين ﴾ [ الإسراء : 6 ].
قوله : ﴿ أَن يُمِدَّكُمْ ﴾ فاعل ، ﴿ أَلَنْ يَكْفِيكُمْ ﴾ أي : ألن يكفيكم إمدادُ ربكم ، والهمزة لما دخلت على النفي قررته على سبيل الإنكار ، وجيء بـ " لن " دون " لا " ؛ لأنها أبلغ في النفي ، وفي مصحف أبيّ " ألا " بدون " لن " وكأنه قصد تفسير المعنى.
و " بثلاثة " متعلق بـ ﴿ يُمِدَّكُمْ ﴾.
وقرأ الحسن البصريّ " ثلاثة آلافٍ " - بهاء - ساكنة في الوصل - وكذلك " بخمسة آلافٍ " كأنه أجْرَى الوصل مُجْرَى الوقف ، وهي ضعيفة ؛ لأنها في متضايفين تقتضيان الاتصال.
قال ابن عطية : ووجْه هذه القراءة ضعيف ؛ لأن المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد يقتضيان الاتصال إذْ هما كالاسم الواحد ، وإنما الثاني كمال الأول ، والهاء إنما هي أمارة وقف ، فيتعلق الوقف في موضع إنما هو للاتصال ، لكن قد جاء نحو هذا للعرب في مواضعَ ، من ذلك ما حكاه الفرَّاء من قولهم : أكلت لحما شاةٍ - يريدون لحم شاة - فَمَطلُوا الفتحةَ ، حتى نشأت عنها ألِفٌ ، كما قالوا في الوقف قالا - يريدون قال - ثم مَطَلُوا الفتحة في القوافي ، ونحوها من مواضع الرؤية والتثبيت.
ومن ذلك في الشعر قوله : [ الكامل ]
يَنْبَاعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرَةٍ... زَيَّافَةٍ مِثْلِ الْفَنِيقِ المُكْدَمِ
يريد : " ينبع " ، فمطل ومثله قول الآخر : [ الرجز ]
أقُولُ إذْ خَرَّتْ عَلَى الْكَلْكَالِ... يَا نَاقَتَا مَا جُلْتُ مِنْ مَجَالِ