لطيفة
قيل لما انصرف هارون الرشيد من الحج أقام بالكوفة أياما فلما خرج وقف بهلول المجنون على طريقه وناداه بأعلى صوته يا هارون ثلاثا ، فقال هارون من الذى ينادينى تعجبا ، فقيل له بهلول المجنون ، فوقف هارون وأمر برفع الستر وكان يكلم الناس وراء الستر فقال له : ألم تعرفنى قال : بلى أعرفك فقال من أنا ؟
قال أنت الذى لو ظلم أحد فى المشرق وأنت فى المغرب سألك الله عن ذلك يوم القيامة فبكى هارون وقال كيف ترى حالى قال : اعرضه على كتاب الله وهى الجزء الثانى ﴿إن الأبرار لفى نعيم وإن الفجار لفى جحيم﴾
وقال أين أعمالنا ؟
قال إنما يتقبل الله من المتقين
قال وأين قرابتنا من رسول الله ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ ؟
قال ﴿فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب بينهم﴾
قال وأين شفاعة رسول الله لنا ؟
قال ﴿يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا﴾
فلا بد من الأعمال الصالحة والإخلاص فيها فإن الله يتقبلها لا غيرها.
أهـ ﴿روح البيان حـ1صـ 307﴾
قوله تعالى ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142)﴾
قال البخاري : حدثنا أبو نُعَيم ، سمع زُهَيراً ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، رضي الله عنه ؛ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ صلى إلى بيت المقدس ستَّة عشر شهرا أو سبعة عشر شهراً ، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت ، وأنه صلى أول صلاة صلاها ، صلاة العصر ، وصلى معه قوم. فخرج رجل ممن كان صلى معه ، فمر على أهل المسجد وهم راكعون ، فقال : أشهد بالله لقد صليتُ مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبَل مكة ، فدارُوا كما هم قبل البيت. وكان الذي مات على القبلة قبل أن تُحَوّل قبل البيت رجالا قتلوا لم ندر ما نقول فيهم ، فأنزل الله عز وجل ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
انفرد به البخاري من هذا الوجه ﴿صحيح البخاري برقم (4486)﴾.
. ورواه مسلم من وجه آخر
﴿صحيح مسلم برقم (525)﴾.