تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال القاضي : هذا بعيد ؛ لأن أسلاف اليهود والنصارى لم يَجْرِ لهم ذلك مصرح ، وموضع الشبهة في هذا القول أن القوم لما قالوا في إبراهيم وبينه : إنهم كانوا هوداً ، فكأنهم قالوا : إنهم كانوا على مثل طريقة أسلافنا من اليهود ، فصار سلفهم في حكم المذكورين فجاز أن يقول : ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ ويعنيهم ولكن ذلك كالتعسُّف ، بل المذكور السابق هو إبراهيم وبنوه ، فقوله : " تلك أمة " يجب أن يكون عائداً إليهم.

الوجه الثاني : أنه متى اختلفت الأوقات والأحوال والمواطن لم يكن التَّكْرار عبثاً ، فكأنه تعالى قال : ما هذا إلا بشر ، فوصف هؤلاء الأنبياء فيما أنتم عليه من الدين لا يسوغ التقليد في هذا [الجنس] ، فعليكم بترك الكلام في تلك الأمة ، فلها ما كسبت ، وانظر فيما دعاكم إليه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإن ذلك أنفع لكم ، وأعود عليكم ، ولا تُسألون إلا عن عملكم. أهـ ﴿تفسير ابن عادل حـ2 صـ 535 ـ 536﴾

وقال القرطبي رحمه الله تعالى : كررها ، لأها تضمّنت معنى التهديد والتخويف ، أي : إذا كان أولئك الأنبياء على إمامتهم وفضلهم يجازون بكسبهم ، فأنتم أحرى ، فوجب التأكيد فلذلك كررها. أهـ ﴿تفسير القرطبى حـ2صـ 147﴾

فائدة

قال صاحب الأمثل :

افترضوا أن ادعاءاتكم صحيحة ، فهذا لا يعود عليكم بالنفع لأنه (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْئَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

الأمّة الحية ينبغي أن تعتمد على أعمالها لا على ذكريات تاريخها ، والإِنسان يجب أن يستند إلى فضائله ، لا أن يجترّ مفاخر الآباء والأجداد. أهـ ﴿الأمثل حـ1صـ 317﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٦٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٦٦١