قوله : ﴿ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ﴾ يجوز أن تكون " ما " بمعنى : الذي ، والعائد محذوف - أي : تخفيه فحذف - وأن تكون مصدرية - أي : وإخفاء صدورهم - وعلى كلا التقديرين ، ف " ما " مبتدأ و" أكبر " خبره ، والمفضَّل عليه محذوف ، أي : أكبر من الذي أبدَوْهُ بأفواههم.
قوله : ﴿ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ شرط ، حذف جوابه ، لدلالة ما تقدم عليه ، أو هو ما تقدم - عند من يرى جوازه-.
والمعنى : إن كنتم من أهل العقل ، والفهم ، والدراية.
وقيل : إن كنتم تعقلون الفَصْل بين ما يستحقه الولِيّ والعدُوّ ، والمقصود منه : استعمال العقل في تأمل هذه الآيات ، وتدبُّر هذه البينات. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 488 ـ 495﴾. بتصرف يسير.
من فوائد ابن عطية فى الآية
قال رحمه الله :
نهى الله تعالى المؤمنين بهذه الآية عن أن يتخذوا من الكفار واليهود أخلاء يأنسون بهم في الباطن من أمورهم ويفاوضونهم في الآراء ويستنيمون إليهم ، وقوله : ﴿ من دونكم ﴾ يعني من دون المؤمنين ، ولفظة " دون " تقتضي فيما أضيف إليه أنه معدوم من القصة التي فيها الكلام ، فشبه الأخلاء بما يلي بطن الإنسان من ثوبه ، ومن هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ما من خليفة ولا ذي إمرة إلا وله بطانتان ، بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه والمعصوم من عصم الله ، وقوله : ﴿ لا يألونكم خبالاً ﴾ معناه لا يقصرون لكم فيما فيه الفساد عليكم ، تقول : ما ألوت في كذا أي ما قصرت بل اجتهدت ومنه قول زهير :
جرى بعدهم قوم لكي يلحقوهم... فلم يلحقوا ولم يليموا ولم يألوا