هُنَالِكَ إنْ يُسْتَخْبَلُوا الْمَالَ يُخْبِلُوا... وَإنْ يُسْألُوا يُعْطُوا ، وَإن يُيْسِرُوا يُغْلُوا
والمعنى في هذا البيت : أنهم إذا طُلِب منهم إفساد شيء من إبلهم أفسدوه ، وهذا كناية عن كرمهم.
قوله : ﴿ وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ ﴾ هذه العلة الثانية ، وفي هذه الجملة ثلاثة أوجه :
أحدها : وهو الأظهر - أن تكون مستأنفة ، لا محل لها من الإعراب - كما هو الظاهر في التي قبلها.
والثاني : أنها نعت لـ " بِطَانَةً " فمحلُّها نصب.
قال الواحدي : " ولا يصح هذا ؛ لأن البطانة قد وُصِفَت بقوله : ﴿ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً ﴾ ، ولو كان هذا صفة - أيضاً- ، لوجب إدخال حرف العطف بينهما ".
والثالث : أنها حال من الضمير في " يَألونَكُمْ " ، و" ما " مصدرية ، و" عَنِتُّمْ " صلتها ، وهي وصلتها مفعول الودادة ، أي : عنتكم ، أي : مقتكم.
وقال الراغب : " المعاندة ، والمعانتة ، يتقاربان ، لكن المعاندة هي الممانعة ، والمعانتة : أن يتحرى مع الممانعة المشقة ".
قوله : ﴿ قَدْ بَدَتِ البغضآء ﴾ هذه الجملة كالتي قبلها ، وقرأ عبد الله " بَدَا " - من غير تاء - لأن الفاعل مؤنَّث مجازيّ ؛ ولأنها في معنى البغض ، والبغضاء : مصدر - كالسراء والضراء - يقال منه : بَغُضَ الرجل ، فهو بغيض ، كظَرُفَ فهو ظَرِيفٌ.