والثاني : أن يجعل وصفاً للبطانة والتقدير : بطانة كائنات من دونكم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 173﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى : ﴿ مِّن دُونِكُمْ ﴾ أي من سواكم.
قال الفرّاء : ﴿ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذَلِكَ ﴾ أي سِوى ذلك.
وقيل : ﴿ مِن دُونِكم ﴾ يعني في السير وحسن المذهب.
ومعنى ﴿ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً ﴾ لا يقصِّرون فيما فيه الفسادُ عليكم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 4 صـ 180﴾
سؤال : فإن قيل : ما الفرق بين قوله : لا تتخدوا من دونكم بطانة ، وبين قوله ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مّن دُونِكُمْ﴾ ؟ .
قلنا : قال سيبويه : إنهم يقدمون الأهم والذي هم بشأنه أعني وههنا ليس المقصود اتخاذ البطانة إنما المقصود أن يتخذ منهم بطانة فكان قوله : لا تتخذوا من دونكم بطانة أقوى في إفادة المقصود. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 173﴾
فائدة
قال الفخر :
قيل ﴿مِنْ﴾ زائدة ، وقيل للنبيّين : لا تتخذوا بطانة من دون أهل ملتكم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 173﴾
فصل
قال القرطبى :
بيّن تعالى المعنى الذي لأجله نهى عن المواصلة فقال : ﴿ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً ﴾ يقول فساداً.
يعني لا يتركون الجهد في فسادكم ، يعني أنهم وإن لم يقاتلوكم في الظاهر فإنهم لا يتركون الجهد في المكر والخديعة ، على ما يأتي بيانه.
وروي عن أبي أمَامَة " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : في قول الله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً ﴾ قال : "هم الخوارج" " ورُوي أن أبا موسى الأشعري استكتب ذِمّياً فكتب إليه عمر يعنِّفه وتلا عليه هذه الآية.