قال أبو حاتم عن الأصمعي : بطن فلان بفلان يبطن به بطوناً وبطانة ، إذا كان خاصاً به داخلاً في أمره ، فالبطانة مصدر يسمى به الواحد والجمع ، وبطانة الرجل خاصته الذين يبطنون أمره وأصله من البطن خلاف الظهر ، ومنه بطانة الثوب خلاف ظهارته ، والحاصل أن الذي يخصه الإنسان بمزيد التقريب يسمى بطانة لأنه بمنزلة ما يلي بطنه في شدة القرب منه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 172﴾
فائدة
قال الفخر :
قوله تعالى : ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً﴾ نكرة في سياق النفي فيفيد العموم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 173﴾
قوله تعالى ﴿مّن دُونِكُمْ﴾
قال الفخر :
من دونكم أي من دون المسلمين ومن غير أهل ملتكم ولفظ ﴿مّن دُونِكُمْ﴾ يحسن حمله على هذا الوجه كما يقول الرجل : قد أحسنتم إلينا وأنعمتم علينا ، وهو يريد أحسنتم إلى إخواننا ، وقال تعالى : ﴿وَيَقْتُلُونَ النبيين بِغَيْرِ حَقّ﴾ [ آل عمران : 21 ] أي آباؤهم فعلوا ذلك. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 173﴾
فصل
قال القرطبى :
نهى الله عزّ وجلّ المؤمنين بهذه الآية أن يَتَّخِذوا من الكفار واليهود وأهل الأهْوَاء دُخَلاءَ ووُلَجاء ، يفاوضونهم في الآراء ، ويسندون إليهم أمورهم.
ويُقال : كل من كان على خلاف مَذْهَبك ودينك فلا ينبغي لك أن تحادثه ؛ قال الشاعر :
عن الْمَرءِ لاَ تَسْألْ وَسَلْ عن قَرِينهِ . . .
فَكلُّ قَرِينٍ بِالمُقارن يَقْتَدِي
وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل " وروي عن ابن مسعود أنه قال : اعتبروا الناس بإخوانهم.
أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 4 صـ 178 ـ 179﴾
فائدة
قال الفخر :
في قوله ﴿مّن دُونِكُمْ﴾ احتمالان
أحدهما : أن يكون متعلقاً بقوله ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ﴾ أي : لا تتخذوا من دونكم بطانة