ومن فوائد الآلوسى فى الآية
قال رحمه الله :
﴿ مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِى هذه الحياة الدنيا ﴾ كالدليل لعدم إغناء الأموال ، ولعل عدم بيان إغناء الأولاد ظاهر لأنهم إن كانوا كفاراً وهو الظاهر كان حكمهم وإن كانوا مسلمين كانوا عليهم لا لهم في الدنيا ، وبغضهم لهم في الآخرة ﴿ يَوْمَ تبلى السرائر ﴾ [ الطارق : 9 ] و﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ ﴾ [ القلم : 42 ] وتبريهم منهم حين يفر المرء من أمه وأبيه أظهر من أن يخفى ، وما موصولة والعائد محذوف أي ينفقونه والإشارة للتحقير ، والمراد تمثيل جميع صدقات الكفار ونفقاتهم كيف كانت وهو المروي عن مجاهد وقيل : مثل لما ينفقه الكفار مطلقاً في عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقيل : لما أنفقه قريش يوم بدر وأحد لما تظاهروا عليه عليه الصلاة والسلام ، وقيل : لما أنفقه سفلة اليهود على علمائهم المحرفين أي حال ذلك وقصته العجيبة.
﴿ كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ ﴾ أي برد شديد قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وجماعة ، وقال الزجاج الصر صوت لهيب النار وقد كانت في تلك الريح ، وقيل أصل الصر كالصرصر الريح الباردة ، وعليه يكون معنى النظم ريح فيها ريح باردة وهو كما ترى محتاج إلى التوجيه ، وقد ذكر فيه أنه وارد على التجريد كقوله :
ولولا ذاك قد سومت مهري... وفي الرحمن للضعفاء كاف