قال أبو محمد : وينبغي أن يقال في هذا : ﴿ ظلموا أنفسهم ﴾ بأن وضعوا أفعال الفلاحة غير موضعها من وقت أو هيئة عمل ، ويخص هؤلاء بالذكر لأن الحرق فيما جرى هذا المجرى أو عب وأشد تمكناً ، وهذا المنزع يشبه من جهة ما قول امرىء القيس : [ المتقارب ]
وسالفة كَسحوقِ اللَّيا... نِ أَضرِمَ فيها الغويُّ السعرُ
فخصص الغويّ لأنه يلقي النار في النخلة الخضراء الحسنة التي لا ينبغي أن تحرق ، فتطفىء النار عن نفسها رطوبتها بعد أن تتشذب وتسود ، فيجيء الشبه حسناً ، والرشيد لا يضرم النار إلا فيما يبس واستحق فهو يذهب ولا يبقى منه ما يشبه به ، والضمير في ﴿ ظلمهم ﴾ للكفار الذين تقدم ضميرهم في ﴿ ينفقون ﴾ وليس هو للقوم ذوي الحرث لأنهم لم يذكروا ليرد عليهم ، ولا ليبين ظلمهم وأيضاً فقوله : ﴿ ولكن أنفسهم يظلمون ﴾ ، يدل على فعل الحال في حاضرين. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 1 صـ 494 ـ 495﴾