لطيفة
قال البيضاوى :
﴿ والله عَلِيمٌ بالمتقين ﴾ بشارة لهم وإشعار بأن التقوى مبدأ الخير وحسن العمل ، وأن الفائز عند الله هو أهل التقوى. أ هـ ﴿تفسير البيضاوى حـ 2 صـ 81﴾
من فوائد العلامة ابن عاشور فى الآية
قال عليه الرحمة :
﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾
تذييل للجمل المفتتحة بقوله تعالى : ﴿ من أهل الكتاب أمَّة قائمة ﴾ [ آل عمران : 113 ] إلى قوله ﴿ من الصالحين ﴾ [ آل عمران : 114 ] وقرأ الجمهور : تفعلوا بالفوقية فهو وعد للحاضرين ، ويعلم منه أنّ الصّالحين السَّابقين مثلهم ، بقرينة مقام الامتنان ، ووقوعه عقب ذكرهم ، فكأنَّه قيل : وما تفعلوا من خير ويَفعلوا.
ويجوز أن يكون إلتفاتاً لخطاب أهل الكتاب.
وقرأه حمزة ، والكسائي ، وحفص ، وخلف بياء الغيبة عائداً إلى أمّة قائمة.
والكفر : ضد الشكر أي هو إنكار وصول النَّعمة الواصلة.
قال عنترة :
نبئْتُ عَمْرا غيرَ شاكر نعمتي
والكفْرُ مَخْبَثَة لِنَفْسسِ المنعم...
وقال تعالى ﴿ واشكروا لي ولا تكفرون ﴾ وأصل الشكر والكفر أن يتعديا إلى واحد ، ويكون مفعولهما النّعمة كما في البيت.
وقد يجعل مفعولهما المنعم على التوسّع في حذف حرف الجرّ ، لأن الأصل شكرت له وكفرت له.
قال النابغة :
شكرتُ لك النعمي
وقد جمع بين الاستعمالين قوله تعالى ﴿ واشكروا لي ولا تكفرون ﴾ [ البقرة : 152 ] وقد عدّي ﴿ تُكْفَروه ﴾ هنا إلى مفعولين : أحدهما نائب الفاعل ، لأن الفعل ضمّن معنى الحرمان.
والضّمير المنصوب عائد إلى خير بتأويل خير بجزاء فعل الخير على طريقة الاستخدام وأطلق الكفر هنا على ترك جزاء فعل الخير ، تشبيهاً لفعل الخير بالنَّعمة.