فصل
قال الفخر :
﴿فَلَنْ تكفروه﴾ أي لن تمنعوا ثوابه وجزاءه وإنما سمي منع الجزاء كفر لوجهين
الأول : أنه تعالى سمى إيصال الثواب شكراً قال الله تعالى : ﴿فَإِنَّ الله شَاكِرٌ عَلِيمٌ ﴾ [ البقرة : 158 ] وقال : ﴿فأولئك كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾ [ الإسراء : 19 ] فلما سمى إيصال الجزاء شكراً سمى منعه كفراً والثاني : أن الكفر في اللغة هو الستر فسمي منع الجزاء كفراً ، لأنه بمنزلة الجحد والستر. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 167﴾
سؤال : فإن قيل : لم قال : ﴿فَلَنْ تكفروه﴾ فعداه إلى مفعولين مع أن شكر وكفر لا يتعديان إلا إلى واحد يقال شكر النعمة وكفرها ؟ .
قلنا : لأنا بينا أن معنى الكفر ههنا هو المنع والحرمان ، فكان كأنه قال : فلن تحرموه ، ولن تمنعوا جزاءه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 167﴾
فصل
قال الفخر :
احتج القائلون بالموازنة من الذاهبين إلى الإحباط بهذه الآية فقال : صريح هذه الآية يدل على أنه لا بد من وصول أثر فعل العبد إليه ، فلو انحبط ولم ينحبط من المحبط بمقداره شيء لبطل مقتضى هذه الآية ، ونظير هذه الآية قوله تعالى : ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [ الزلزلة : 7 ، 8 ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 167﴾
سؤال : فإن قيل : " شكر " و" كفر " لا يتعديان إلا إلى واحد ، يقال : شكر النعمة ، وكفرها - فكيف تعدّى - هنا - لاثنين أولهما قام مقام الفاعل ، والثاني : الهاء في " يكفروه " ؟ .
فقيل : إنه ضُمِّن معنى فعل يتعدى لاثنين - كحرم ومنع ، فكأنه قيل : فلن يُحْرَموه ، ولن يُمْنَعُوا جزاءه. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 482﴾.
قوله تعالى : ﴿والله عَلِيمٌ بالمتقين﴾
قال الفخر :