وأما الباقون فإنهم قرؤا بالتاء على سبيل المخاطبة فهو ابتداء خطاب لجميع المؤمنين على معنى أن أفعال مؤمني أهل الكتاب ذكرت ، ثم قال : وما تفعلوا من خير معاشر المؤمنين الذين من جملتكم هؤلاء ، فلن تكفروه ، والفائدة أن يكون حكم هذه الآية عاماً بحسب اللفظ في حق جميع المكلفين ، ومما يؤكد ذلك أن نظائر هذه الآية جاءت مخاطبة لجميع الخلائق من غير تخصيص بقوم دون قوم كقوله ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ الله﴾ [ البقرة : 197 ] ﴿وما تفعلوا من خير يوف إليكم﴾ ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ الله﴾ وأما أبو عمرو فالمنقول عنه أنه كان يقرأ هذه الآية بالقراءتين. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 167﴾
قال الطبرى :
والصواب من القراءة في ذلك عندنا : "وما يفعلوا ، من خير فلن يُكفروه" ، بالياء في الحرفين كليهما ، يعني بذلك الخبرَ عن الأمة القائمة ، التالية آيات الله.
وإنما اخترنا ذلك ، لأن ما قبل هذه الآية من الآيات ، خبر عنهم. فإلحاق هذه الآية إذْ كان لا دلالة فيها تدل على الانصراف عن صفتهم بمعاني الآيات قبلها ، أولى من صرفها عن معاني ما قبلها. وبالذي اخترنا من القراءة كان ابن عباس يقرأ. (1)
فتأويل الآية إذًا ، على ما اخترنا من القراءة : وما تفعل هذه الأمة من خير ، وتعمل من عملٍ لله فيه رضًى ، فلن يكفُرهم الله ذلك ، يعني بذلك : فلن يبطل الله ثوابَ عملهم ذلك ، ولا يدعهم بغير جزاء منه لهم عليه ، ولكنه يُجزل لهم الثواب عليه ، ويسني لهم الكرامة والجزاء. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 7 صـ 131 ـ 132﴾. بتصرف يسير.
(1) تقدم الرد على مثل هذا القول فلا يجوز الترجيح بين القراءات المتواترة وهى من بلاغات القرآن وفصاحته التى تبهر العقول وتأخذ بمجامع القلوب لمن تأمل. والله أعلم.