تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعبر عن تهجدهم بتلاوة القرآن في ساعات الليل مع السجود ، لأنه أبين لما يفعلون ؛ وأدل على حسن صورة أمرهم.

وقيل : عنى صلاة العشاء ، لأن أهل الكتاب لا يصلونها.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه :

أخَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ، ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة ، فقال : " أما إنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر الله في هذه الساعة غيركم ، وقرأ هذه الآية " وقوله : ﴿ يَتْلُونَ ﴾ و﴿ يُؤْمِنُونَ ﴾ في محل الرفع صفتان لأمّة ، أي أمّة قائمة تالون مؤمنون ، وصفهم بخصائص ما كانت في اليهود من تلاوة آيات الله بالليل.

ساجدين ، ومن الإيمان بالله ، لأن إيمانهم به كلا إيمان لإشراكهم به عُزيراً ، وكفرهم ببعض الكتب والرسل دون بعض.

ومن الإيمان باليوم الآخر ، لأنهم يصفونه بخلاف صفته.

ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لأنهم كانوا مداهنين.

ومن المسارعة في الخيرات ، لأنهم كانوا متباطئين عنها غير راغبين فيها.

والمسارعة في الخير : فرط الرغبة فيه لأن من رغب في الأمر سارع في توليه والقيام به وآثر الفور على التراخي ﴿ وَأُوْلئِكَ ﴾ الموصوفون بما وصفوا به ﴿ مِنَ ﴾ جملة ﴿ الصالحين ﴾ الذين صلحت أحوالهم عند الله ورضيهم واستحقوا ثناءه عليهم.

ويجوز أن يريد بالصالحين المسلمين. أ هـ ﴿الكشاف حـ 1 صـ 431 ـ 432﴾

فائدة

قال الشيخ الشنقيطى :

قوله تعالى : ﴿ مِّنْ أَهْلِ الكتاب أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ الله آنَآءَ الليل وَهُمْ يَسْجُدُونَ ﴾.

ذكر هنا من صفات هذه الطائفة المؤمنة من أهل الكتاب أنها قائمة. أي : مستقيمة على الحق وأنها تتلو آيات الله آناء الليل وتصلي وتؤمن بالله وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٦٥٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٦٥٣٦