تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال القاضي أبو محمد : وهذا قلق ، أما أن جوف الليل جزء من الآناء ، وقال ابن مسعود : نزلت هذه الآية بسبب أن النبي صلى الله عليه وسلم احتبس عنا ليلة عن صلاة العشاء وكان عند بعض نسائه فلم يأت حتى مضى ليل ، فجاء ومنا المصلي ومنا المضطجع ، فقال : أبشروا فإنه ليس أحد من أهل الكتاب يصلي هذه الصلاة ، فأنزل الله تعالى : ﴿ ليسوا سواء ﴾ الآية ، فالمراد بقوله : ﴿ يتلون آيات الله آناء الليل ﴾ صلاة العشاء ، وروى سفيان الثوري عن منصور أنه قال : بلغني أن هذه الآية نزلت في المصلين بين العشاءين وقوله تعالى : ﴿ وهم يسجدون ﴾ ذهب بعض الناس إلى أن السجود هنا عبارة عن الصلاة ، سماها بجزء شريف منها كما تسمى في كثير من المواضع ركوعاً ، فهي على هذا جملة في موضع الحال ، كأنه قال : يتلون آيات الله آناء الليل مصلين ، وذهب الطبري وغيره إلى أنها جملة مقطوعة من الكلام الأول ، أخبر عنهم أنهم أيضاً أهل سجود.

قال القاضي أبو محمد : ويحسن هذا من جهة أن التلاوة آناء الليل قد يعتقد السامع أن ذلك في غير الصلاة ، وأيضاً فالقيام في قراءة العلم يخرج من الآية على التأويل الأول ، وثبت فيها على هذا الثاني فـ ﴿ هم يسجدون ﴾ على هذا نعت عدد بواو العطف ، كما تقول : جاءني زيد الكريم والعاقل. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 1 صـ 492 ـ 493﴾

ومن فوائد الإمام الزمخشرى

قال رحمه الله :

الضمير في ﴿ لَّيْسُواْ ﴾ لأهل الكتاب ، أي ليس أهل الكتاب مستوين.

وقوله : ﴿ مّنْ أَهْلِ الكتاب أُمَّةٌ قَائِمَةٌ ﴾ كلام مستأنف لبيان قوله : ﴿ لَيْسُواْ سَوَاءً ﴾ كما وقع قوله : ﴿ تَأْمُرُونَ بالمعروف ﴾ [ آل عمران : 110 ] بياناً لقوله ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ﴾ ﴿ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ ﴾ مستقيمة عادلة ، من قولك : أقمت العود فقام ، بمعنى استقام ، وهم الذين أسلموا منهم.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٦٥٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٦٥٣٥