تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصحيح أن هذه الآية عامةٌ في جميع الأمة ، كل قَرْن بحسبه ، وخير قرونهم الذين بُعثَ فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم الذين يَلونهم ، ثم الذين يلونهم ، كما قال في الآية الأخرى : ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ أي : خيارا ﴿ لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ [ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا] ﴾ الآية.

وفي مسند الإمام أحمد ، وجامع الترمذي ، وسنن ابن ماجة ، ومستدرك الحاكم ، من رواية حكيم بن مُعَاوية بن حَيْدَة ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أَنْتُمْ تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً ، أنْتُمْ خَيْرُهَا ، وأنْتُمْ أكْرَمُ عَلَى اللهِ عزَّ وجَلَّ" (1).

وهو حديث مشهور ، وقد حَسَّنه الترمذي. ويروى من حديث معاذ بن جبل ، وأبي سعيد [الخدري] نحوه.

وإنما حازت هذه الأمة قَصَبَ السَّبْق إلى الخيرات بنبيها محمد صلى الله عليه وسلم فإنه أشرفُ خلق الله أكرم الرسل على الله ، وبعثه الله بشرع كامل عظيم لم يُعْطه نبيًّا قبله ولا رسولا من الرسل. فالعمل [على] منهاجه وسبيله ، يقوم القليلُ منه ما لا يقوم العملُ الكثيرُ من أعمال غيرهم مقامه ، كما قال الإمام أحمد :

حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا ابن زُهَير ، عن عبد الله -يعني ابن محمد بن عقيل-عن محمد بن علي ، وهو ابن الحنفية ، أنه سمع علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْ الأنْبِيَاءِ". فقلنا : يا رسول الله ، ما هو ؟ قال : " نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الأرْضِ ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ ، وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًا ، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأمَمِ". تفرد به أحمد من هذا الوجه ، وإسناده حسن (2).

وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو العلاء الحسن بن سَوَّار ، حدثنا لَيْث ، عن معاوية عن بن أبي حُلَيْس يزيد بن مَيْسَرَةَ قال : سمعت أم الدرداء ، رضي الله عنها ، تقول : سمعت أبا الدرداء يقول : سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ، وما سمعته يكنيه قبلها ولا بعدها ، يقول إنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ : يَا عِيسَى ، إنِّي بَاعِثٌ بَعْدَكَ أُمَّةً ، إنْ أَصَابَهُمْ مَا يُحِبُّونَ حَمِدُوا وشَكَرُوا ، وإنْ أصَابَهُمْ مَا يَكْرَهُونَ احْتَسَبُوا وَصَبَرُوا ، وَلا حِلْمَ وَلا عِلْمَ". قال : يَا رَبِّ ، كَيْفَ هَذَا لهُمْ ، وَلا حِلْمَ وَلا عِلْمَ ؟ . قال : "أُعْطِيهِمْ مِن حِلْمِي وعلمي" (3).

(1) المسند (4/447) وسنن الترمذي برقم (3001) وسنن ابن ماجة برقم (4287) والمستدرك (4/84).

(2) المسند (1/98) وقال الهيثمي في المجمع (1/260) : "فيه عبد الله بن محمد بن عقيل وهو سيئ الحفظ. وقال الترمذي : صدوق وقد تكلم فيه بعض العلماء من قبل حفظه ، وسمعت محمد البخاري يقول : كان أحمد بن حنبل وإسحاق والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل. قلت : فالحديث حسن".

(3) المسند (6/450).

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٦٤٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٦٤٧٣