قوله تعالى ﴿وَللَّهِ مَا فِى السموات وَمَا فِي الأرض﴾ زعمت الفلاسفة أنه إنما قدم ذكر ما في السموات على ذكر ما في الأرض لأن الأحوال السماوية أسباب للأحوال الأرضية ، فقدم السبب على المسبب ، وهذا يدل على أن جميع الأحوال الأرضية مستندة إلى الأحوال السماوية ، ولا شك أن الأحوال السماوية مستندة إلى خلق الله وتكوينه فيكون الجبر لازماً أيضاً من هذا الوجه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 154﴾
فائدة
قال الفخر :
قال تعالى : ﴿وَللَّهِ مَا فِى السموات وَمَا فِي الأرض وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور﴾ فأعاد ذكر الله في أول الآيتين والغرض منه تأكيد التعظيم ، والمقصود أن منه مبدأ المخلوقات وإليه معادهم ، فقوله ﴿وَللَّهِ مَا فِى السموات وَمَا فِي الأرض﴾ إشارة إلى أنه سبحانه هو الأول وقوله ﴿وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور﴾ إشارة إلى أنه هو الآخر ، وذلك يدل إحاطة حكمه وتصرفه وتدبيره بأولهم وآخرهم ، وأن الأسباب منتسبة إليه وأن الحاجات منقطعة عنده. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 154﴾
فائدة
قال ابن عطية :
وذكر الطبري : أن بعض البصريين نظر قوله تعالى : ﴿وإلى الله﴾ فأظهر الاسم ، ولم يقل إليه بقول الشاعر :
لا أرى الموتَ يسبقُ الموتَ شيءٌ... نَغَّصَ الموتُ ذا الغنى والْفَقيرا
وما جرى مجراه ، وقاله الزجّاج ، وحكي أن العرب تفعل ذلك إرادة تفخيم الكلام والتنبيه على عظم المعنى.