قلنا : لما ثبت أن إبراهيم كان قائلاً بالتوحيد ، وثبت أن النصارى يقولون بالتثليث ، واليهود يقولون بالتشبيه ، فثبت أنهم ليسوا على دين إبراهيم ـ عليه السلام ـ ، وأن محمداً ـ عليه السلام ـ لما دعا إلى التوحيد ، كان هو على دين إبراهيم.
أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ4 صـ 73﴾
﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نصارى تَهْتَدُواْ﴾ الضمير الغائب لأهل الكتاب ، والجملة عطف على ما قبلها عطف القصة على القصة ، والمراد منها رد دعوتهم إلى دينهم الباطل إثر رد ادعائهم اليهودية على يعقوب ـ عليه السلام ـ ، و﴿أَوْ﴾ لتنويع المقال لا للتخيير بدليل أن كل واحد من الفريقين يكفر الآخر ، أي : قال اليهود للمؤمنين كونوا هوداً وقالت النصارى لهم كونوا نصارى و﴿تَهْتَدُواْ﴾ جواب الأمر ، أي إن كنتم كذلك تهتدوا. أ هـ ﴿روح المعانى حـ1 صـ 393﴾
وقال الفخر :
﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نصارى﴾ لا يجوز أن يكون المراد به التخيير ، إذ المعلوم من حال اليهود أنها لا تجوز اختيار النصرانية على اليهودية ، بل تزعم أنه كفر. والمعلوم من حال النصارى أيضاً ذلك بل المراد أن اليهود تدعو إلى اليهودية والنصارى إلى النصرانية ، فكل فريق يدعو إلى دينه ، ويزعم أنه الهدي فهذا معنى قوله : ﴿تَهْتَدُواْ﴾ أي أنكم إذا فعلتم ذلك اهتديتم وصرتم على سنن الاستقامة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ4 صـ 74﴾
قوله تعالى ﴿حنيفا﴾
﴿حنيفاً﴾ أصله من الحنف وهو ميل واعوجاج يكون في القدم ، قال ابن عباس : الحنيف المائل عن الأديان كلها إلى دين الإسلام ، قال الشاعر :
ولكنا خلقنا إذ خلقنا... حنيفاً ديننا عن كل دين
والعرب تسمي كل من حج أو اختتن حنيفاً تنبيهاً على أنه على دين إبراهيم ، وقيل : الحنيفية الختان وإقامة المناسك مسلماً ، يعني أن الحنيفية هي دين الإسلام وهو دين إبراهيم عليه السلام. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ1 صـ 86﴾