للكعبة أسماء أحدها : الكعبة قال تعالى : ﴿جَعَلَ الله الكعبة البيت الحرام﴾ [ المائدة : 97 ] والسبب فيه أن هذا الاسم يدل على الإشراف والارتفاع ، وسمي الكعب كعباً لإشرافه وارتفاعه على الرسغ ، وسميت المرأة الناهدة الثديين كاعباً ، لارتفاع ثديها ، فلما كان هذا البيت أشرف بيوت الأرض وأقدمها زماناً ، وأكثرها فضيلة سمي بهذا الاسم وثانيها : البيت العتيق : قال تعالى : ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إلى البيت العتيق﴾ [ الحج : 33 ] وقال : ﴿وَلْيَطَّوَّفُواْ بالبيت العتيق﴾ [ الحج : 29 ] وفي اشتقاقه وجوه
الأول : العتيق هو القديم ، وقد بينا أنه أقدم بيوت الأرض بل عند بعضهم أن الله خلقه قبل الأرض والسماء
والثاني : أن الله أعتقه من الغرق حيث رفعه إلى السماء
الثالث : من عتق الطائر إذا قوي في وكره ، فلما بلغ في القوة إلى حيث أن كل من قصد تخريبه أهلكه الله سمي عتيقاً
الرابع : أن الله أعتقه من أن يكون ملكاً لأحد من المخلوقين
الخامس : أنه عتيق بمعنى أن كل من زاره أعتقه الله تعالى من النار
وسادسها : المسجد الحرام قال سبحانه : ﴿سُبْحَانَ الذى أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مّنَ المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى﴾ [ الإسراء : 1 ] والمراد من كونه حراماً سيجيء إن شاء الله في تفسير هذه الآية. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 129﴾
سؤال : فإن قال قائل : كيف الجمع بين قوله ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ وبين قوله ﴿وَطَهّرْ بَيْتِىَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [ الحج : 26 ] فأضافه مرة إلى نفسه ومرة إلى الناس.
والجواب : كأنه قيل : البيت لي ولكن وضعته لا لأجل منفعتي فإني منزّه عن الحاجة ولكن وضعته لك ليكون قبلة لدعائك والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 129 ـ 130﴾
قوله تعالى : ﴿مُبَارَكاً وَهُدًى للعالمين﴾
فصل
قال الفخر :