تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول : أن فيه معنى الجزاء تقديره : وما تنفقوا من شيء فإن الله به يجازيكم قل أم كثر ، لأنه عليم به لا يخفى عليه شيء منه ، فجعل كونه عالماً بذلك الإنفاق كناية عن إعطاء الثواب ، والتعريض في مثل هذا الموضع يكون أبلغ من التصريح

والثاني : أنه تعالى يعلم الوجه الذي لأجله يفعلونه ويعلم أن الداعي إليه أهو الإخلاص أم الرياء ويعلم أنكم تنفقون الأحب الأجود ، أم الأخس الأرذل.

واعلم أن نظير هذه الآية قوله ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ الله﴾ وقوله ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مّن نَّذْرٍ فَإِنَّ الله يَعْلَمُهُ﴾ [ البقرة : 270 ] قال صاحب "الكشاف" ﴿مِنْ﴾ في قوله ﴿مِن شَىْء﴾ لتبيين ما ينفقونه أي من شيء كان طيباً تحبونه أو خبيثاً تكرهونه فإن الله به عليم يجازيكم على قدره. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 119﴾

فصل

قال ابن عادل :

النيل : إدراك الشيء ولحوقه.

وقيل : هو العطية.

وقيل : هو تناول الشيء باليد ، يقال : نِلْتُه ، أناله ، نَيْلاً ، قال تعالى : ﴿وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلا﴾ [ التوبة : 120 ].

وأما النول - بالواو - فمعناه التناول ، يقال : نِلتُه ، أنوله ، أي تناولته ، وأنلْته زيداً ، وأنوله إياه ، أي ناولته إياه ، كقولك : عطوته ، أعطوه ، بمعنى : تناولته ، وأعطيته إياه - إذا ناولته إياه.

قوله : " حتى تنفقوا " بمعنى إلى أن ، و" مِن " في " مما تحبون " تبعيضية يدل عليه قراءة عبد الله : بعض ما تحبون.

قال شهاب الدين : " وهذه - عندي - ليست قراءة ، بل تفسير معنى ".

وقال آخرون : " إنها للتبيين ".

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٦١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٦١١٥