قال ابن عباس : أراد به الزكاة ، يعني حتى تخرجوا زكاة أموالكم ، وقال الحسن : كل شيء أنفقه المسلم من ماله طلب به وجه الله فإنه من الذين عنى الله سبحانه بقوله ﴿لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ حتى التمرة ، والقاضي اختار القول الأول ، واحتج عليه بأن هذا الإنفاق ، وقف الله عليه كون المكلف من الأبرار ، والفوز بالجنة ، بحيث لو لم يوجد هذا الإنفاق ، لم يصر العبد بهذه المنزلة ، وما ذاك إلا الإنفاق الواجب ، وأقول : لو خصصنا الآية بغير الزكاة لكان أولى لأن الآية مخصوصة بإيتاء الأحب ، والزكاة الواجبة ليس فيها إيتاء الأحب ، فإنه لا يجب على المزكي أن يخرج أشرف أمواله وأكرمها ، بل الصحيح أن هذه الآية مخصوصة بإيتاء المال على سبيل الندب. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 118﴾
فائدة
قال الفخر :
نقل الواحدي عن مجاهد والكلبي : أن هذه الآية منسوخة بآية الزكاة ، وهذا في غاية البعد لأن إيجاب الزكاة كيف ينافي الترغيب في بذل المحبوب لوجه الله سبحانه وتعالى. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 118﴾
فصل
قال الفخر :
قال بعضهم كلمة ﴿مِنْ﴾ في قوله ﴿مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ للتبعيض ، وقرأ عبد الله ﴿حتى تُنفِقُواْ بَعْضِ مَا تُحِبُّونَ﴾ وفيه إشارة إلى أن إنفاق الكل لا يجوز ثم قال : ﴿والذين إِذَا أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ [ الفرقان : 67 ] وقال آخرون : إنها للتبيين. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 118﴾
قوله تعالى : ﴿وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم﴾
فصل
قال الفخر :
وأما قوله : ﴿وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم﴾.
ففيه سؤال :
وهو أن يقال : قيل فإن الله به عليم على جهة جواب الشرط مع أن الله تعالى يعلمه على كل حال.
والجواب : من وجهين