قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (90)﴾
مناسبة الآية لما قبلها
قال البقاعى :
ولما رغب في التوبة رهب من التواني عنها فقال : ﴿إن الذين كفروا﴾ أي بالله وأوامره ، وأسقط الجار لما مضى من قوله ﴿من بعد إيمانهم﴾ بذلك.
ولما كان الكفر لفظاعته وقبحه وشناعته جديراً بالنفرة عنه والبعد منه نبه سبحانه وتعالى على ذلك باستبعاد إيقاعه ، فكيف بالتمادي عليه فكيف بالازدياد منه! وعبر عن ذلك بأداة التراخي فقال : ﴿ثم ازدادوا كفراً﴾ أي بأن تمادوا على ذلك ولم يبادروا بالتوبة ﴿لن تقبل توبتهم﴾ أي إن تابوا ، لأن الله سبحانه وتعالى يطبع على قلوبهم فلا يتوبون توبة نصوحاً يدومون عليها ويصلحون ما فسد ، أو لن توجد منهم توبة حتى يترتب عليها القبول لأنهم زادوا عن أهل القسم الأول بالتمادي ، ولم يأت بالفاء الدالة على أنه مسبب عما قبله إعلاماً بأن ذلك إنما هو لأنهم مطبوع على قلوبهم ، مهيؤون للكفر من أصل الجبلة ، فلا يتوبون أبداً توبة صحيحة ، فالعلة الحقيقية الطبع لا الذنب ، وهذا شامل لمن تاب عن شيء وقع منه كأبي عزة الجمحي ، ولمن لم يتب كحيي بن أخطب ﴿وأولئك هم﴾ أي خاصة ﴿الضالون﴾ أي الغريقون في الضلال وإليه أشار ﴿ولو أسمعهم لتولوا﴾ [ الأنفال : 23 ] لوقوعهم في أبعد شعابة وأضيق نقابه ، فأنى لهم بالرجوع منه والتقصي عنه !.أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 122 ـ 123﴾
فصل فى سبب نزول الآية
قال القرطبى :
قال قتادة وعطاء الخراسانيّ والحسن : نزلت في اليهود كفروا بعيسى والإنجيل ، ثم ازدادوا كفراً بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن.