وقال هنا : ﴿جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ الله﴾ وقال - هناك- : ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الله﴾ [ البقرة : 161 ] دون " جزاؤهم " قيل : لأن هناك وقع الإخْبار عمن توفِّيَ على الكُفْر ، فمن ثَمَّ حتم الله عليه اللعنة ، بخلافه هنا ، فإن سبب النزول في قوم ارتدوا ثم رجعوا للإسلام ، ومعنى : " جَزَاؤُهُمْ " أي : جزاء كفرهم وارتدادهم ، وتقدم القول في قراءة الحسن " النَّاس أجمعون " وتخريجها.
قوله : " خالدين " حال من المضير في " عَلَيْهِمْ " والعامل فيها الاستقرار ؛ أو الجارّ ؛ لقيامه مقام الفعلِ ، والضمير في " فِيهَا " للَّعنة. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 377﴾
قوله تعالى : ﴿لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العذاب وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ﴾
قال الفخر :
معنى الإنظار التأخير قال تعالى : ﴿فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ [ البقرة : 280 ] فالمعنى أنه لا يجعل عذابهم أخف ولا يؤخر العقاب من وقت إلى وقت وهذا تحقيق قول المتكلمين : إن العذاب الملحق بالكافر مضرة خالصة عن شوائب المنافع دائمة غير منقطعة ، نعوذ منه بالله. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 113﴾
قوله تعالى : ﴿إِلاَّ الذين تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلك﴾
قال الفخر :
والمعنى إلا الذين تابوا منه ، ثم بيّن أن التوبة وحدها لا تكفي حتى ينضاف إليها العمل الصالح فقال : ﴿وَأَصْلَحُواْ﴾ أي أصلحوا باطنهم مع الحق بالمراقبات وظاهرهم مع الخلق بالعبادات ، وذلك بأن يلعنوا بأنا كنا على الباطل حتى أنه لو اغتر بطريقتهم الفاسدة مغتر رجع عنها. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 113﴾
وقال ابن عطية :
والإصلاح عام في القول والعمل. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 1 صـ 469﴾