عن مجاهد عن ابن عباس قال : إذا استصعبت دابّةُ أحدكم أو كانت شَمُوساً فليقرأ فى أذنها هذه الآية : ﴿ أَفَغَيْرَ دِينِ الله يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السماوات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً ﴾ إلى آخر الآية. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 4 صـ 127 ـ 128﴾
وقال العلامة ابن عطية :
﴿ أسلم ﴾ في هذه الآية بمعنى : استسلم عند جمهور المفسرين ، و﴿ من ﴾ في هذه الآية تعم الملائكة والثقلين ، واختلفوا في معنى قوله ﴿ طوعاً وكرهاً ﴾ فقال مجاهد : هذه الآية كقوله تعالى : ﴿ ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله ﴾ [ الزمر : 38 ] فالمعنى أن إقرار كل كافر بالصانع هو إسلام كرهاً.
قال الفقيه الإمام أبو محمد : فهذا عموم في لفظ الآية ، لأنه لا يبقى من لا يسلم على هذا التأويل و﴿ أسلم ﴾ فيه بمعنى استسلم ، وقال بمثل هذا القول أبو العالية رفيع ، وعبارته رحمه الله : كل آدمي فقد أقر على نفسه بأن الله ربي وأنا عبده ، فمن أشرك في عبادته فهذا الذي أسلم كرهاً ، ومن أخلص فهذا الذي أسلم طوعاً ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : بل إسلام الكاره منهم كان حين أخذ الميثاق ، وروي عن مجاهد أنه قال : الكره في هذه الآية هو بسجود ظل الكافر فيسجد المؤمن طوعاً ويسجد الكافر وهو كاره ، وقال الشعبي : الآية عبارة عن استقادة جميع البشر لله وإذعانهم لقدرته وإن نسب بعضهم الألوهية إلى غيره ، وذلك هو الذي يسجد كرهاً.
قال الفقيه الإمام : وهذا هو مجاهد وأبي العالية المتقدم وإن اختلفت العبارات ، وقال الحسن بن أبي الحسن : معنى الآية : أنه أسلم قوم طوعاً ، وأسلم قوم خوف السيف ، وقال مطر الوراق : أسلمت الملائكة طوعاً ، وكذلك الأنصار وبنو سليم وعبد القيس ، وأسلم سائر الناس كرهاً حذر القتال والسيف.