قال مجاهد : إسلام الكافر كرهاً بسجودِهِ لِغير الله وسجود ظِلّه لله ، ﴿ أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إلى مَا خَلَقَ الله مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ اليمين والشمآئل سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ ﴾ [ النحل : 48 ].
﴿ وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السماوات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بالغدو والآصال ﴾ [ الرعد : 15 ].
وقيل : المعنى أن الله خلق الخلق على ما أراد منهم ؛ فمنهم الحَسَن والقبيح والطويل والقصير والصحيح والمريض وكلهم منقادون اضطرارا ، فالصحيح منقاد طائع محبّ لذلك ، والمريض منقاد خاضع وإن كان كارهاً.
والطوع الانقياد والاتباع بسهولة.
والكره ما كان بمشقة وإباء من النفس.
و ﴿ طَوْعاً وَكَرْهاً ﴾ مصدران في موضع الحال ، أي طائعين ومكرهين.
وروى أنس بن مالك قال.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل : ﴿ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السماوات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً ﴾ قال : " الملائكة أطاعوه في السماء والأنصارُ وعبدُ القَيْس في الأرض " وقال عليه السلام : " لا تَسُبُّوا أصحابي فإن أصحابي أسلموا من خوف الله وأسلم الناس من خوف السيف " وقال عِكْرمة : "طوعا" مَن أسلم من غير مُحاجّة "وكرهاً" مَن اضطرته الحجة إلى التوحيد.
يدلّ عليه قوله عز وجل : ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله ﴾ [ الزخرف : 87 ] ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض وَسَخَّرَ الشمس والقمر لَيَقُولُنَّ الله ﴾ [ العنكبوت : 61 ].
قال الحسن : هو عموم معناه الخصوص.
وعنه : ﴿ أَسْلَمَ مَن فِي السماوات ﴾ وتمّ الكلام.
ثم قال : ﴿ والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً ﴾.
قال : والكاره المنافق لا ينفعه عمله.
و "طوعاً وكرهاً" مصدران في موضع الحال.