هذه الآية هي وصف توقيف الأنبياء على إقرارهم بهذا الميثاق والتزامهم له وأخذ عهد الله فيه ، وذلك يحتمل موطن القسم ، ويحتمل أن يراد بهذه العبارة الجامعة وصف ما فعل مع كل نبي في زمنه ، ﴿ وأخذتم ﴾ في هذه الآية عبارة عما تحصل لهم من إيتاء الكتاب والحكمة فمن حيث أخذ عليهم أخذوا هم ايضاً وقال الطبري : ﴿ أخذتم ﴾ في هذه الآية معناه : قبلتم ، و" الإصر " ، العهد ، لا تفسير له في هذا الموضع إلا لذلك ، وقوله تعالى ﴿ فاشهدوا ﴾ يحتمل معنيين : أحدهما فاشهدوا على أممكم المؤمنين بكم ، وعلى أنفسكم بالتزام هذا العهد ، هذا قول الطبري وجماعة ، والمعنى الثاني ، بثوا الأمر عند أممكم واشهدوا به ، وشهادة الله تعالى هذا التأويل ، وفي التي في قوله ﴿ وأنا معكم من الشاهدين ﴾ هي إعطاء المعجزات وإقرار نبوءاتهم ، هذا قول الزجّاج وغيره.
قال القاضي أبو محمد : فتأمل أن القول الأول هو إيداع الشهادة واستحفظها ، والقول الثاني هو الأمر بأدائها ، وحكم الله تعالى بالفسق على من تولى من الأمم بعد هذا الميثاق ، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره ويحتمل أن يريد بعد الشهادة عند الأمم بهذا الميثاق على أن قوله ، ﴿ فاشهدوا ﴾ أمر بالأداء. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 1 صـ 463 ـ 466﴾
ومن فوائد العلامة أبى السعود
قال رحمه الله :