ومن فتحها جعلها متلقيةً للقسم الذي هو أخذ الميثاق.
واللام في "لتؤمنن به" جواب قسم محذوف ، أي والله لتؤمنن به.
وقال المبرّد والكسائي والزجاج : "ما" شرط دخلت عليها لام التحقيق كما تدخل على إن ، ومعناه ( لمهما ) آتيتكم ؛ فموضع "ما" نصب ، وموضع "آتيتكم" جزم ، و"ثم جاءكم" معطوف عليه ، ﴿ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ﴾ اللام في قوله "لتؤمنن به" جواب الجزاء ؛ كقوله تعالى : ﴿ وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ ﴾ [ الإسراء : 86 ] ونحوه.
وقال الكسائيّ : لتؤمنن به مُعْتمد القسم فهو متصل بالكلام الأول ، وجواب الجزاء قوله ﴿ فَمَنْ تولى بَعْدَ ذلك ﴾.
ولا يحتاج على هذا الوجه إلى تقدير عائد.
وقرأ أهل الكوفة "لِمَا آتيتكم" بكسر اللام ، وهي أيضاً بمعنى الذي وهي متعلقة بأخذ ، أي أخذ الله ميثاقهم لأجل الذي آتاهم من كتاب وحكمة ثم إن جاءكم رسول مصدّق لما معكم لتؤمننّ به من بعد الميثاق : لأن أخذ الميثاق في معنى الاستحلاف كما تقدّم.
قال النحاس : ولأبي عبيدة في هذا قول حَسَن.
قال : المعنى وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتؤمننّ به لِما آتيتكم من ذكر التوراة.
وقيل : في الكلام حذف ، والمعنى وَإذْ أخذ الله ميثاق النبيّين لَتُعَلِّمُنّ الناس لِمَا جاءكم من كتاب وحكمة ، ولتأخذنّ على الناس أن يؤمنوا.
ودلّ على هذا الحذف ﴿ وَأَخَذْتُمْ على ذلكم إِصْرِي ﴾.
وقيل : إن اللام في قولهِ "لِما" في قراءة من كسرها بمعنى بعد ، يعني بعد ما آتيتكم من كتاب وحكمة ؛ كما قال النابغة :
توهّمتُ آيات لها فعرفتُها . . .
لستّةِ أعوام وذا العامُ سابع
أي بعد ستة أعوام.
وقرأ سعيد بن جُبير "لمّا" بالتشديد ، ومعناه حين آتيتكم.