قال الكسائي : يجوز أن يكون ﴿ وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ النبيين ﴾ بمعنى وإذ أخذ الله ميثاق الذين مع النبيين.
وقال البصريون : إذا أخذ الله ميثاق النبيين فقد أخذ ميثاق الذين معهم ؛ لأنهم قد اتبعوهم وصدّقوهم.
و "ما" في قوله "لَمَا" بمعنى الذي.
قال سيبويه : سألت الخليل بن أحمد عن قوله عز وجل : ﴿ وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ النبيين لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ﴾ فقال : لما بمعنى الذي.
قال النحاس : التقدير على قول الخليل للذي آتيتكموه ، ثم حذف الهاء لطول الاسم.
و "الذي" رفع بالابتداء وخبره "من كتاب وحكمة".
و "مِن" لبيان الجنس.
وهذا كقول القائل : لزيد أفضل منك ؛ وهو قول الأخفش أنها لام الابتداء.
قال المَهْدوِيّ : وقوله "ثم جاءكم" وما بعده جملة معطوفة على الصلة ، والعائد منها على الموصول محذوف ؛ والتقدير ثم جاءكم رسول مصدّق به.
قوله تعالى : ﴿ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ﴾ الرسول هنا محمد صلى الله عليه وسلم في قول عليّ وابن عباس رضي الله عنهما.
واللفظ وإن كان نكرة فالإشارة إلى معين ؛ كقوله تعالى : ﴿ وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً ﴾ إلى قوله ﴿ وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ ﴾ [ النحل : 113 ].
فأخذ الله ميثاق النبيّين أجمعين أن يؤمنوا بمحمد عليه السلام وينصروه إن أدركوه ، وأمرهم أن يأخذوا بذلك الميثاقَ على أممهم.
واللام من قوله "لتؤمنن به" جواب القسم الذي هو أخذ الميثاق ، إذ هو بمنزلة الاستحلاف.
وهو كما تقول في الكلام : أخذت ميثاقك لتفعلنّ كذا ، كأنك قلت استحلفك ، وفصل بين القسم وجوابه بحرف الجر الذي هو "لِما" في قراءة ابن كَثير على ما يأتي.