والجواب : يحتمل أن يكون هذا الميثاق ما قرر في عقولهم من الدلائل الدالة على أن الانقياد لأمر الله واجب ، فإذا جاء الرسول فهو إنما يكون رسولاً عند ظهور المعجزات الدالة على صدقه فإذا أخبرهم بعد ذلك أن الله أمر الخلق بالإيمان به عرفوا عند ذلك وجوبه ، فتقدير هذا الدليل في عقولهم هو المراد من أخذ الميثاق ، ويحتمل أن يكون المراد من أخذ الميثاق أنه تعالى شرح صفاته في كتب الأنبياء المتقدمين ، فإذا صارت أحواله مطابقة لما جاء في الكتب الإلهية المتقدمة وجب الانقياد له ، فقوله تعالى : ﴿ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدّقٌ لّمَا مَعَكُمْ﴾ يدل على هذين الوجهين ، أما على الوجه الأول ، فقوله ﴿رَّسُول﴾ وأما على الوجه الثاني ، فقوله ﴿مُّصَدّقٌ لّمَا مَعَكُمْ ﴾. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 104 ـ 105﴾
قوله تعالى ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ﴾
قال الفخر :
أما قوله ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ﴾ فالمعنى ظاهر ، وذلك لأنه تعالى أوجب الإيمان به أولاً ، ثم الاشتغال بنصرته ثانياً ، واللام في ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ﴾ لام القسم ، كأنه قيل : والله لتؤمنن به. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 105﴾
قوله تعالى : ﴿قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ على ذلكم إِصْرِى﴾
فصل
قال الفخر :